وذَكَرَ ابنُ قُتيبة في "المعارف" (¬١)، وابن دُريد في "الاشتقاق" (¬٢) أَنَّ عكراش بن ذُؤيب شَهِد الجَمَل مع عائشة، فقال الأحنف: كأنَّكم به وقد أُتيَ به قتيلًا، أو به جِراحة، لا تُفارقه حتى يموت، قال: فضُرب ضربةً على أنفِه عاشَ بعدها مئة سنة وأَثَرُ الضربةِ به، انتهى.
والمراد مِن هذا - إن صحَّتْ هذه الحكاية مع انقطاعها -: أنَّه أكمل مئة سنة من عمره، لا أنَّه عاش بعد الضربة مئة سنة؛ لأنَّ ذلك مستحيل إذ المحدِّثون قد اتفقوا على أنَّ آخر الصحابة موتًا: أبو الطُّفيل عامر بن واثلة، ومات سنة عشر ومئة - على الصحيح (¬٣) -، وظهر به مصداقُ قوله ﷺ فيما أخرجه أصحاب الصحيح أنَّه قال في أواخر (¬٤) عُمُره: "على رأس مئةِ سنة من هذه الليلة لا يبقى على وجه الأرض ممَّن هو اليوم عليها أحد" (¬٥)، فكان كذلك.
[٤٩٠٧] (ت) عِكْرمة بن أبي جَهل، واسمه: عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم القُرشيّ.