وقال في "الضُّعفاء": كَثير بن سُلَيم، هو الذي يُقال له كَثير بن عبد الله، يروي عن أنسٍ ما ليس من حديثِهِ، ويَضعُ عليه (¬١).
هكذا قال، وتابعه الدَّارقطنِيّ على أنَّ كثيرَ بن سُليم، وكثيرَ بن عبد الله واحدٌ (¬٢)، وفرَّق بينهما غيرُ واحدٍ من الأئمة، وهو الصَّحيح إن شَاء الله.
وقال الخطيب - عَقِبَ حكاية ابن المديني المتقدِّمة -: كَثير بن عبد الله أيضا يروي عن أنس، ولم يَنسِبْ عليٌّ كثيرًا الذي ضعَّفه، فالله أعلم أيَّهما أرادَ.
قلت: الظَّاهر أنَّه أراد كَثير بن سُلَيم، لأنَّه ذكر أَنَّه كان يروي عن أنس قليلًا، ثم أكثرَ عنه، وأمَّا كثيرُ بن عبد الله فلم يَروِ عن أنسٍ إلا القليل، بخلاف كَثير بن سُلَيم، فَوَضَح أنَّ مُراد ابن المديني كَثير بن سُلَيم.
لكنْ أورد ابن عَدِيّ لكَثير بن سُلَيم عدَّة أحاديث، نحو العشرة، ثم قال: هذه الرِّوايات غير محفوظةٍ، ولم يبقَ له إلا الشَّيء اليسير، وجَزَمَ بأَنَّ كنيته: أبو هشام؛ ثم قال سمعت ابن حَمَّاد (¬٣) يقول: قال البخاري: "كثيرٌ أبو هشام