وقال الحاكم أيضًا: قال دَعْلَج: سمعتُ البُوشَنْجِي يقول وأشار إلى ابن خُزَيمة فقال -: محمد بن إسحاق كيسٌ، وأنا لا أقول هذا لأبي ثَور (¬١).
قال: وحدَّث يومًا بحديث عن المغيرة بن عبد الرحمن المَخْزُومِيّ، فقال أبو بكر بن علي: إنما هو الحِزَاميّ، فقال: اسكت يا صَبِي! كأني لا أُميز بينهما، وبين قبائلهما.
قال الحاكم: وسمعت أبا الوليد يقول: حضرنا مجلس البُوشَنْجِي، فسأله أبو علي الثَّقَفِي عن مسألة، فأجاب فيها بجواب، فقال له أبو علي: يا أبا عبد الله، كأنك تقول في هذه المسألة بقول أبي عُبَيد؟ فقال: يا هذا، لم يبلغ بنا من التَّواضع إلى أن نقول بقول أبي عُبَيد انتهى (¬٢).
وكان هذا البُوشَنْجِي ذَا جلالةٍ عظيمةٍ بنَيسَابور، وكان فيه باؤٌ (¬٣) مُفرِطٌ، وهو من كبار الشَّافعية ﵀، وزعم الذَّهبي أنه كان مالكيًا (¬٤)، ويدل على أنَّه شَافعيٌّ، ما قال أبو عثمان الصَّابوني: أنشدني أبو منصور بن حَمْشَاذ، قال: أُنشدت لأبي عبد الله البُوشَنْجِي في الشَّافِعِي:
ومن شُعب الإيمان حبُّ ابن شافعٍ … وفرضٌ أكيدٌ حُبُّه لا تَطَوّعُ
وإنّي حياتي شافعيٌّ فإن أمتْ … فتوصيتي بعدي بأن يتشَفَّعُوا (¬٥)