وسمعت أبا علي الحافظ يقول: كان محمد بن المسيب يمشي في مصر وفي كُمِّه مائة ألف حديث، فقيل لأبي علي: كيف كان يتمكّن من هذا؟! قال: كانت أجزاؤه صغارًا بخط دقيق، في كل جزء ألف حديث معدودة، وكان يحمل معه مائة جزء، وصار هذا كالمشهور من شأنه (¬١).
قال أبو الحسين الحجاجي: كان محمد بن المسيب عَسِرًا فإذا قال: قال رسول الله ﷺ بكى حتى نرحمه (¬٢).
قال الحاكم: سمعت محمد بن علي الكلابي يقول: بكى محمد بن المسيب حتى عمي. قال محمد بن المسيّب: سمعت الحسن بن عرفة يقول: رأيت يزيد بن هارون بواسط من أحسن الناس عينين ثم رأيته بعين واحدة، ثم رأيته أعمى، فقلتُ: يا أبا خالد، ما فعلت العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار (¬٣).
قال أبو إسحاق: فكان ذلك مثلًا لمحمد بن المسيب، فإنه بكى حتى عمي.
قال الحاكم في "تاريخه" مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة (¬٤)، روينا في "الكنجروديات" - وهي فوائد أبي سعد محمد بن عبد الرحمن - قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن بابويه حدّثنا محمد بن المسيب حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدّثنا أبو أسامة حدثنا يزيد بن عبد الله (¬٥)، فذكر الحديث الذي