إناء مرتفع عن الأرض، يعني يشبه الصينية التي تكون على شبه أعمدة، نعم، فالنبي ﵊ ما أكل على هذا ولا هذا، وإنما أكل على الأرض؛ تواضعاً منه ﵊ وهذا .. ، هل هذا يقتضي المنع من الأكل على الخوان والسكرجة؟ هل في هذا اقتداء أو ليس فيه اقتداء؟
شوف عكس ما سبق من اعتماد الفعل والاقتداء والائتساء به ﵊ كونه ما فعل النبي ﵊ يقول: ((أنا لا آكل متكئاً))، وهنا لم يأكل على خوان.
الصحابة ما فهموا من ذلك الامتناع، ولذا أكلوا على الخوان، لما توسعوا في أمور دنياهم أكلوا على الخوان -أكلوا الماسات- فدل على أنه .. ، لا شك أن من اقتدى به ﵊ وتواضع يؤجر من هذه الحيثية كونه تواضع، نعم، كونه تواضع يؤجر على ذلك.
مثال ذلك أيضاً: إقرار الحبشة: كانوا يلعبون في المسجد، فأقرهم النبي ﵊ من أجل التأليف على الإسلام، كما في حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "رأيت رسول الله ﷺ يوماً على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد، كان في يوم أيش؟ عيد، كان في يوم عيد، فأقرهم النبي ﵊ ليعلم الناس، أو ((ليعلم يهود أن في ديننا فسحة))، وليس من هذا الإقرار التوسع الذي يعمله الناس اليوم في الأعياد من مزاولة المحرمات وترك الواجبات؛ ليعلم الناس أن في ديننا فسحة مما هو مباح، كونهم يعلبون بالحراب لا بأس، لكن أن يزيد الأمر على ذلك بارتكاب محظورات أو ترك مأمورات فلا؛ المعبود واحد، في العيد وفي غير العيد، يعني رب العشر من رمضان، هو رب العشر من شوال؛ واحد.
نعم الأوقات تتفاوت وتتفاضل وليس معنى هذا أن الوقت المفضول تزاول فيه المنكرات والمحرمات، لا، بل مزاولة المحرمات بعد الأوقات الفاضلة والأعمال الصالحة قرائن على عدم القبول، نسأل الله السلامة والعافية.