أكثر الحنفية يقولون: الثبوت في الزمان الأول، على أن الاستصحاب ليس بحجة، يحتاج إلى دليل، صلاة الخوف مثلاً، في عهده ﵊ صلاها النبي ﵊ في .. ، على ستة أوجه أو سبعة، كلها ثابتة، ونحن نستصحب هذا الأصل ونصليها بعد وفاته ﵊ إلى قيام الساعة؛ لأنها ثبتت بدليل لم يثبت نفيه، وصلاها الصحابة بعده، دليل على أن الحكم ليس خاصاً به، نعم، ليس خاصاً به، فإذا قال محمد بن الحسن، أو أبو يوسف: صلاة الخوف خاصة بالنبي ﵊ نقول: نحن نستصحب الأصل، وهو فعل صلاة الخوف في عصره ﵊ وفعل الصحابة بعده، قالوا: لا، صلاة الخوف ثبتت في حقه ﵊ ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ﴾ [(١٠٢) سورة النساء]، ونحن نحتاج إلى دليل كما ثبت الدليل في حقه، نحتاج إلى دليل، نقول: أيضاً نحتاج إلى دليل في مثل قوله ﵊، في قوله -جل وعلا-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [(١٠٣) سورة التوبة]؛ هذا خطاب للنبي ﵊ وهو خطاب لأمته من بعده عند الجماهير، بل لا أعرف من خالف في هذا بخلاف صلاة الخوف، إذن لا بد من ثبوت دليل يتناول الأمة، الخطاب للنبي ﵊ خطاب لأمته ما لم يرد دليل يدل على التخصيص، عرفنا كلامهم في القول الثاني أنه ليس بحجة؟
ثبت في الزمن الأول، ثبوته في الزمن الأول افتقر إلى دليل، صلاة الخوف في عهده ﵊ ثبتت بدليل ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾، بدليل أنه قبل ذلك قبل أن يرد هذا الدليل، الصلوات الخمس في يوم الخندق جمعت بعد غروب الشمس؛ لأنه لم يرد دليل، فورد الدليل للنبي ﵊ ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾، صلاها على أوجه، فالزمان الأول احتاج إلى دليل، إذن الزمان الثاني يحتاج إلى دليل، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ نعم، أما أصحاب القول الأول يقولون: خلاص ثبت الدليل، هذا فيما يراد نفيه.