فَلَمَّا أَصْبحُوا عَادوا فَقَرَأَ عَلَيْهِم الْآيَات
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد عَن الْأَزْرَق بن قيس قَالَ: جَاءَ أَسْقُف نَجْرَان وَالْعَاقِب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَعرض عَلَيْهِمَا الْإِسْلَام فَقَالَا: قد كُنَّا مُسلمين قبلك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: كذبتما منع الْإِسْلَام مِنْكُمَا ثَلَاث: قولكما اتخذ الله ولدا وسجودكما للصليب وأكلكما لحم الْخِنْزِير قَالَا: فَمن أَبُو عِيسَى فَلم يدر مَا يَقُول
فَأنْزل الله ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم﴾ إِلَى قَوْله ﴿بالمفسدين﴾ فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَات دعاهما رَسُول الله ﷺ إِلَى الملاعنه فَقَالَا: إِنَّه ان كَانَ نَبيا فَلَا يَنْبَغِي لنا أَن نلاعنه فأبيا فَقَالَا: مَا تعرض سوى هَذَا فَقَالَ: الْإِسْلَام أَو الْجِزْيَة أَو الْحَرْب فأقروا بالجزية
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿الْحق من رَبك فَلَا تكن من الممترين﴾ يَعْنِي فَلَا تكن فِي شكّ من عِيسَى إِنَّه كَمثل آدم عبد الله وَرَسُوله وكلمته
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: قدم وَفد نَجْرَان على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: حَدثنَا عَن عِيسَى بن مَرْيَم قَالَ: رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم
قَالُوا: يَنْبَغِي لعيسى أَن يكون فَوق هَذَا
فَأنْزل الله ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم﴾ الْآيَة
قَالُوا: مَا يَنْبَغِي لعيسى أَن يكون مثل آدم
فَأنْزل الله ﴿فَمن حاجَّك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من الْعلم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن الْحَرْث بن جُزْء الزبيدِيّ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: لَيْت بيني وَبَين أهل نَجْرَان حِجَابا فَلَا أَرَاهُم وَلَا يروني من شدَّة مَا كَانُوا يمارون النَّبِي ﷺ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق سَلمَة بن عبد يشوع عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى أهل نَجْرَان قبل أَن ينزل عَلَيْهِ (طس) سُلَيْمَان: بِسم الله إِلَه إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى أَسْقُف نَجْرَان وَأهل نَجْرَان
إِن أسلمتم فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْكُم الله إِلَه إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب
أما بعد فَإِنِّي أدعوكم إِلَى عبَادَة الله من عبَادَة الْعباد وأدعوكم إِلَى ولَايَة الله من ولَايَة الْعباد فَإِن أَبَيْتُم فالجزية وَإِن أَبَيْتُم آذنتكم بِالْحَرْبِ وَالسَّلَام
فَلَمَّا قَرَأَ الأسقف الْكتاب فظع بِهِ