أخرج ابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: كثر فِي أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ الْقَتْل والجراح حَتَّى خلص إِلَى كل امرىء مِنْهُم الْبَأْس
فَأنْزل الله الْقُرْآن فآسى فِيهِ بَين الْمُؤمنِينَ بِأَحْسَن مَا آسى بِهِ قوما كَانُوا قبلهم من الْأُمَم الْمَاضِيَة فَقَالَ ﴿وَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿لبرز الَّذين كتب عَلَيْهِم الْقَتْل إِلَى مضاجعهم﴾
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أقبل خَالِد بن الْوَلِيد يُرِيد أَن يَعْلُو عَلَيْهِم الْجَبَل
فَقَالَ النَّبِي ﷺ: اللهمَّ لَا يعلون علينا
فَأنْزل الله ﴿وَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا وَأَنْتُم الأعلون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: انهزم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي الشّعب يَوْم أحد فسألوا مَا فعل النَّبِي ﷺ وَمَا فعل فلَان فنعى بَعضهم لبَعض وتحدثوا أَن النَّبِي ﷺ قتل فَكَانُوا فِي هم وحزن
فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك علا خَالِد بن الْوَلِيد بخيل الْمُشْركين فَوْقهم على الْجَبَل وَكَانَ على أحد مجنبتي الْمُشْركين وهم أَسْفَل من الشّعب فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِي ﷺ فرحوا فَقَالَ النَّبِي ﷺ: اللَّهُمَّ لَا قوّة لنا إِلَّا بك وَلَيْسَ أحد يعبدك بِهَذَا الْبَلَد غير هَؤُلَاءِ النَّفر فَلَا تهلكهم
وثاب نفر من الْمُسلمين رُمَاة فَصَعِدُوا فرموا خيل الْمُشْركين حَتَّى هَزَمَهُمْ الله وَعلا الْمُسلمُونَ الْجَبَل
فَذَلِك قَوْله ﴿وَأَنْتُم الأعْلَوْنَ إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا تهنوا﴾ قَالَ: لَا تضعفوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وَأَنْتُم الأعلون﴾ قَالَ: وَأَنْتُم الغالبون