وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ اعتزل هُوَ وعصابة مَعَه يَوْمئِذٍ على أكمة وَالنَّاس يفرون وَرجل قَائِم على الطَّرِيق يسألهم: مَا فعل رَسُول الله ﷺ وَجعل كلما مروا عَلَيْهِ يسألهم فَيَقُولُونَ: وَالله مَا نَدْرِي مَا فعل فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَئِن كَانَ قتل النَّبِي ﷺ لنعطينهم بِأَيْدِينَا أَنهم لعشائرنا وإخواننا وَقَالُوا: لَو أَن مُحَمَّدًا كَانَ حَيا لم يهْزم وَلكنه قد قتل فترخصوا فِي الْفِرَار حِينَئِذٍ
فَأنْزل الله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ الْآيَة كلهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي الْآيَة قَالَ: ذَلِك يَوْم أحد حِين أَصَابَهُم مَا أَصَابَهُم من الْقَتْل والقرح وتداعوا نَبِي الله
قَالُوا: قد قتل
وَقَالَ أنَاس مِنْهُم: لَو كَانَ نَبيا مَا قتل
وَقَالَ أنَاس من علية أَصْحَاب النَّبِي ﷺ: قَاتلُوا على مَا قتل عَلَيْهِ نَبِيكُم حَتَّى يفتح الله عَلَيْكُم أَو تلحقوا بِهِ وَذكر لنا أَن رجلا من الْمُهَاجِرين مر على رجل من الْأَنْصَار وَهُوَ يتخبَّط فِي دَمه فَقَالَ: يَا فلَان أشعرت أَن مُحَمَّدًا قد قتل فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: إِن كَانَ مُحَمَّدًا قد قتل فقد بلغ فَقَاتلُوا عَن دينكُمْ
فَأنْزل الله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ يَقُول: ارتددتم كفَّارًا بعد أَيْمَانكُم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة نَحوه
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: نَادَى مُنَاد يَوْم أحد حِين هزم أَصْحَاب مُحَمَّد: أَن مُحَمَّدًا قد قتل فَارْجِعُوا إِلَى دينكُمْ الأول فَأنْزل الله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ أهل الْمَرَض والإرتياب والنفاق حِين فر النَّاس عَن النَّبِي ﷺ: قد قتل مُحَمَّد فالحقوا بدينكم الأول
فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: فَشَا فِي النَّاس يَوْم أحد أَن رَسُول الله ﷺ قد قتل فَقَالَ بعض أَصْحَاب الصَّخْرَة: لَيْت لنا رَسُولا إِلَى عبد الله بن أبيّ فَيَأْخُذ لنا أَمَانًا من أبي سُفْيَان
يَا قوم إِن مُحَمَّدًا قد قتل فَارْجِعُوا إِلَى قومكم قبل أَن يأتوكم فيقتلونكم
قَالَ أنس بن النَّضر: يَا قوم إِن كَانَ مُحَمَّد قد قتل فَإِن رب مُحَمَّد لم يقتل فَقَاتلُوا على مَا قَاتل عَلَيْهِ مُحَمَّد ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أعْتَذر إِلَيْك ممَّا يَقُول