جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَائِشَة فِي قَوْله ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة
قَالَت لعروة: يَا ابْن أُخْتِي كَانَ أَبَوَاك مِنْهُم: الزبير وَأَبُو بكر لما أصَاب نَبِي الله ﷺ مَا أصَاب يَوْم أحد انْصَرف عَنهُ الْمُشْركُونَ خَافَ أَن يرجِعوا فَقَالَ: من يرجع فِي أَثَرهم فَانْتدبَ مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا
فيهم أَبُو بكر وَالزُّبَيْر فَخَرجُوا فِي آثَار الْقَوْم فَسَمِعُوا بهم فانصرفوا بِنِعْمَة من الله وَفضل
قَالَ: لم يلْقوا عدوّاً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِينَا ثَمَانِيَة عشر رجلا ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ يَوْم أحد السبت لِلنِّصْفِ من شوّال فَلَمَّا كَانَ الْغَد من يَوْم الْأَحَد لست عشرَة لَيْلَة مَضَت من شوّال أذن مُؤذن رَسُول الله ﷺ فِي النَّاس بِطَلَب الْعَدو وَأذن مؤذنه أَن لَا يخْرجن مَعنا أحدا إِلَّا من حضر يَوْمنَا بالْأَمْس فَكَلمهُ جَابر عَن عبد الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن أبي كَانَ خلفني على أَخَوَات لي سبع وَقَالَ: يَا بني أَنه لَا يَنْبَغِي لي وَلَا لَك أَن نَتْرُك هَؤُلَاءِ النسْوَة لَا رجل فِيهِنَّ وَلست بِالَّذِي أوثرك بِالْجِهَادِ مَعَ رَسُول الله ﷺ على نَفسِي فَتخلف على أخواتك فتخلفت عَلَيْهِنَّ
فَأذن لَهُ رَسُول الله ﷺ فَخرج مَعَه
وَإِنَّمَا خرج رَسُول الله ﷺ ترعيباً للعدوّ ليبلغهم أَنه خرج فِي طَلَبهمْ لِيَظُنُّوا بِهِ قوّة وَأَن الَّذِي أَصَابَهُم لم يُوهِنهُمْ من عدوهم
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي السَّائِب مولى عَائِشَة بنت عُثْمَان أَن رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من بني عبد الْأَشْهَل كَانَ شهد أحدا قَالَ: شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ أحدا أَنا وَأَخ لي فرجعنا جريحين فَلَمَّا أذن رَسُول الله ﷺ بِالْخرُوجِ فِي طلب الْعَدو قلت لأخي أَو قَالَ لي: تفوتنا غَزْوَة مَعَ رَسُول الله ﷺ مَا لنا من دَابَّة نركبها وَمَا منا إِلَّا جريح ثقيل
فخرجنا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكنت أيسر جرحا مِنْهُ فَكنت إِذا غلب حَملته عقبَة وَمَشى عقبَة حَتَّى انتهينا إِلَى مَا انْتهى إِلَيْهِ الْمُسلمُونَ فَخرج رَسُول الله ﷺ حَتَّى انْتهى إِلَى حَمْرَاء الْأسد
وَهِي من الْمَدِينَة على ثَمَانِيَة أَمْيَال فَأَقَامَ بهَا ثَلَاثًا
الْإِثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة
فَنزل ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة