من أَصْحَابه بَعْدَمَا انْصَرف أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه من أحد خَلفهم حَتَّى إِذا كَانُوا بِذِي الحليفة فَجعل الْأَعْرَاب وَالنَّاس يأْتونَ عَلَيْهِم فَيَقُولُونَ لَهُم: هَذَا أَبُو سُفْيَان مائل عَلَيْكُم بِالنَّاسِ فَقَالُوا ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ فَأنْزل الله ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ الْآيَة
قَالَ: إِن أَبَا سُفْيَان كَانَ أرسل يَوْم أحد أَو يَوْم الْأَحْزَاب إِلَى قُرَيْش وغَطَفَان وهوازن يستجيشهم على رَسُول الله ﷺ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ وَمن مَعَه فَقيل: لَو ذهب نفر من الْمُسلمين فأتوكم بالْخبر فَذهب نفر حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْمَكَانِ الَّذِي ذكر لَهُم أَنهم فِيهِ لم يرَوا أحدا فَرَجَعُوا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ أَتَى يَوْم أحد فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله ﴿إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ﴾ فَقَالَ ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ فَأنْزل الله ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن مردوية عَن أبي رَافع أَن النَّبِي ﷺ وَجه عليا فِي نفر مَعَه فِي طلب أبي سُفْيَان فَلَقِيَهُمْ أَعْرَابِي من خُزَاعَة فَقَالَ: إِن الْقَوْم قد جمعُوا لكم ﴿وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ فَنزلت فيهم هَذِه الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم﴾ قَالَ: هَذَا أَبُو سُفْيَان قَالَ لمُحَمد يَوْم أحد: مَوْعدكُمْ بدر حَيْثُ قتلتم أَصْحَابنَا
فَقَالَ مُحَمَّد ﷺ: عَسى
فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ لموعده حَتَّى نزل بَدْرًا فوافوا السُّوق فابتاعوا فَذَلِك قَوْله ﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم سوء﴾ وَهِي غَزْوَة بدر الصُّغْرَى
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَت بَدْرًا متجراً فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ وَاعد أَبَا سُفْيَان أَن يلقاه بهَا فَلَقِيَهُمْ رجل فَقَالَ لَهُ: إِن بهما جمعا عَظِيما من الْمُشْركين
فَأَما الجبان فَرجع
وَأما الشجاع فَأخذ أهبة التِّجَارَة وأهبة الْقِتَال
﴿وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ ثمَّ خَرجُوا حَتَّى جاؤوها فتسوّقوا بهَا وَلم يلْقوا أحدا فَنزلت ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِنِعْمَة من الله وَفضل﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَزَادَهُم إِيمَانًا﴾ قَالَ: الإِيمان يزِيد وَينْقص