حَاجَة لَهُم فَقَالُوا: إِن لَقينَا أَصْحَاب مُحَمَّد فَلَيْسَ علينا فيهم بَأْس وَإِن الْمُؤمنِينَ لما أخبروا أَنهم قد خَرجُوا من مَكَّة قَالَت فِئَة من الْمُؤمنِينَ: اركبوا إِلَى الخبثاء فاقتلوهم فَإِنَّهُم يظاهرون عَلَيْكُم عَدوكُمْ وَقَالَت فِئَة أُخْرَى من المؤمينن: سُبْحَانَ الله
تقتلون قوما قد تكلمُوا بِمثل مَا تكلمتم بِهِ من أجل أَنهم لم يهاجروا ويتركوا دِيَارهمْ تستحل دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ فَكَانُوا كَذَلِك فئتين وَالرَّسُول عِنْدهم لَا ينْهَى وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ عَن شَيْء
فَنزلت ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ إِلَى قَوْله ﴿حَتَّى يهاجروا فِي سَبِيل الله﴾ يَقُول: حَتَّى يصنعوا كَمَا صَنَعْتُم ﴿فَإِن توَلّوا﴾ قَالَ: عَن الْهِجْرَة
وَأخرج أَحْمد بِسَنَد فِيهِ انْقِطَاع عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن قوما من الْعَرَب أَتَوا رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ فأسلموا وأصابهم وباء الْمَدِينَة حماها فاركسوا خَرجُوا من الْمَدِينَة فَاسْتَقْبَلَهُمْ نفر من الصَّحَابَة فَقَالُوا لَهُم: مَا لكم رجعتم قَالُوا: أَصَابَنَا وباء الْمَدِينَة فَقَالُوا: مَا لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة
فَقَالَ بَعضهم: نافقوا
وَقَالَ بَعضهم: لم ينافقوا إِنَّهُم مُسلمُونَ
فَأنْزل الله ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن أبي سَلمَة عَن عبد الرَّحْمَن أَن نَفرا من طوائف الْعَرَب هَاجرُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَمَكَثُوا مَعَه مَا شَاءَ الله أَن يمكثوا ثمَّ ارتكسوا فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ فَلَقوا سَرِيَّة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فعرفوهم فَسَأَلُوهُمْ: مَا ردكم فَاعْتَلُّوا لَهُم فَقَالَ بعض الْقَوْم لَهُم: نافقتم فَلم يزل بعض ذَلِك حَتَّى فَشَا فيهم القَوْل فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ قَالَ: قوم خَرجُوا من مَكَّة حَتَّى جاؤوا الْمَدِينَة يَزْعمُونَ أَنهم مهاجرون ثمَّ ارْتَدُّوا بعد ذَلِك فَاسْتَأْذنُوا النَّبِي ﷺ إِلَى مَكَّة ليأتوا بِبَضَائِع لَهُم يتجرون فِيهَا فَاخْتلف فيهم الْمُؤْمِنُونَ فَقَائِل يَقُول: هم مُنَافِقُونَ
وَقَائِل يَقُول: هم مُؤمنُونَ فَبين الله نفاقهم فَأمر بِقَتْلِهِم فَجَاءُوا ببضائعهم يُرِيدُونَ هِلَال بن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ وَبَينه وَبَين مُحَمَّد ﵇ حلف وَهُوَ الَّذِي حصر صَدره أَن يُقَاتل الْمُؤمنِينَ أَو يُقَاتل قومه فَدفع عَنْهُم بِأَنَّهُم يؤمُّونَ هلالا وَبَينه وَبَين النَّبِي ﷺ عهد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾