فَذكر أَنه صَائِم فَوضع الطَّعَام ليؤكل فجَاء أَبُو هُرَيْرَة فَجعل يَأْكُل فنظروا إِلَى الرجل الَّذِي أَرْسلُوهُ فَقَالَ: مَا تنْظرُون إِلَيّ قد - وَالله - أَخْبرنِي أَنه صَائِم قَالَ: صدق ثمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: صَوْم شهر الصَّبْر وَثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر صَوْم الدَّهْر فانا صَائِم فِي تَضْعِيف الله ومفطر فِي تخفيفه وَلَفظ ابْن حبَان: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فقد صَامَ الشَّهْر كُله وَقد صمت ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَإِنِّي الشَّهْر كُله صَائِم وَوجدت تَصْدِيق ذَلِك فِي كتاب الله ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْأَزْرَق بن قيس عَن رجل من بني تَمِيم قَالَ: كُنَّا على بَاب مُعَاوِيَة ومعنا أَبُو ذَر فَذكر أَنه صَائِم فَلَمَّا دَخَلنَا وَوضعت الموائد جعل أَبُو ذَر يَأْكُل فَنَظَرت إِلَيْهِ فَقَالَ: مَالك قلت: ألم تخبر أَنَّك صَائِم قَالَ: بلَى أَقرَأت الْقُرْآن قلت: نعم
قَالَ: لَعَلَّك قَرَأت الْمُفْرد مِنْهُ وَلم تقْرَأ المضعف ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول صَوْم شهر الصَّبْر وَثَلَاثَة من كل شهر حَسَنَة
قَالَ: صَوْم الدَّهْر يذهب مغلة الصَّدْر
قلت: وَمَا مغلة الصَّدْر قَالَ: رجز الشَّيْطَان
وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ سِتا من شَوَّال فَذَاك صِيَام الدَّهْر
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من صَامَ رَمَضَان وَسِتَّة أَيَّام من شَوَّال فَكَأَنَّمَا صَامَ السّنة كلهَا
وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ: صِيَام شهر بِعشْرَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام بعده بشهرين فَذَلِك تَمام السّنة يَعْنِي رَمَضَان وَسِتَّة أَيَّام بعده
وَأخرج ابْن ماجة عَن ثَوْبَان عَن رَسُول الله ﷺ من صَامَ سِتَّة أَيَّام بعد الْفطر كَانَ تَمام السّنة ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: كَانَت أول خطْبَة خطبهَا رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَنه قَامَ فيهم فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ: أما بعد أَيهَا النَّاس فقدموا لأنفسكم تعلمن وَالله ليضعفن أحدكُم