قَالَ: شاطئ الْوَادي ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِذْ أَنْتُم بالعدوة الدُّنْيَا﴾ الْآيَة
قَالَ: العدوة الدُّنْيَا: شَفير الْوَادي الْأَدْنَى والعدوة القصوى: شَفير الْوَادي الْأَقْصَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ فِي قَوْله ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: كَانَ أَبُو سُفْيَان أَسْفَل الْوَادي فِي سبعين رَاكِبًا
ونفرت قُرَيْش وَكَانَت تِسْعمائَة وَخمسين فَبعث أَبُو سُفْيَان إِلَى قُرَيْش وهم بِالْجُحْفَةِ: إِنِّي قد جَاوَزت الْقَوْم فَارْجِعُوا
قَالُوا: وَالله لَا نرْجِع حَتَّى نأتي مَاء بدر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه مُقْبِلين من الشَّام تجارًا لم يشعروا بأصحاب بدر وَلم يشْعر أَصْحَاب النَّبِي ﷺ بكفار قُرَيْش وَلَا كفار قُرَيْش بهم حَتَّى الْتَقَوْا على مَاء بدر فَاقْتَتلُوا فَغَلَبَهُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ وَأسرُوهُمْ
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عباد بن عبد الله بن الزبير ﵁ فِي قَوْله ﴿وهم بالعدوة القصوى﴾ من الْوَادي إِلَى مَكَّة ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ يَعْنِي أَبَا سُفْيَان وَغَيره وَهِي أَسْفَل من ذَلِك نَحْو السَّاحِل ﴿وَلَو تواعدتم لاختلفتم فِي الميعاد﴾ أَي وَلَو كَانَ على ميعاد مِنْكُم وَمِنْهُم ثمَّ بَلغَكُمْ كَثْرَة عَددهمْ وَقلة عددكم مَا التقيتم ﴿وَلَكِن ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا﴾ أَي ليقضي مَا أَرَادَ بقدرته من اعزاز الإِسلام وَأَهله واذلال الْكفْر وَأَهله من غير مَلأ مِنْكُم فَفعل مَا أَرَادَ من ذَلِك بِلُطْفِهِ فَأخْرجهُ الله وَمن مَعَه إِلَى العير لَا يُرِيد غَيرهَا وَأخرج قُريْشًا من مَكَّة لَا يُرِيدُونَ إِلَّا الدّفع عَن عيرهم ثمَّ ألف بَين الْقَوْم على الْحَرْب وَكَانُوا لَا يُرِيدُونَ إِلَّا العير فَقَالَ فِي ذَلِك ﴿ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا﴾ ليفصل بَين الْحق وَالْبَاطِل ﴿ليهلك من هلك عَن بَيِّنَة وَيحيى من حيَّ عَن بَيِّنَة﴾ أَي ليكفر من كفر بعد الْحجَّة لما رأى من الْآيَات والعبر يُؤمن من آمن على مثل ذَلِك
الْآيَة ٤٣