وبذكره الْحجاب أَمر نسَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَت زَيْنَب ﵂: وَإنَّك لَتَغَار علينا وَالْوَحي ينزل فِي بُيُوتنَا فَأنْزل الله (وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٥٣) ودعوة نَبِي الله اللَّهُمَّ أيد الإِسلام بعمر ورأيه فِي أبي بكر رَضِي عَنهُ كَانَ أول النَّاس بَايعه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ اسْتَشَارَ النَّبِي ﷺ أَبَا بكر وَعمر ﵄ فِي أُسَارَى بدر فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: يَا رَسُول الله استبق قَوْمك وَخذ الْفِدَاء
وَقَالَ عمر ﵁: يَا رَسُول الله اقتلهم
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: لَو اجتمعتما مَا عصيتكما فَأنْزل الله ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى﴾ الْآيَة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ للأسارى يَوْم بدر إِن شِئْتُم فاقتلوهم وَإِن شِئْتُم فاديتم وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِالْفِدَاءِ وَاسْتشْهدَ مِنْكُم بِعدَّتِهِمْ فَكَانَ آخر السّبْعين ثَابت بن قيس ﵁ اسْتشْهد يَوْم الْيَمَامَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة عَن أبي عُبَيْدَة ﵁ قَالَ نزل جِبْرِيل ﵇ على النَّبِي يَوْم بدر فَقَالَ: إِن رَبك يُخْبِرك إِن شِئْت أَن تقتل هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى وان شِئْت أَن تفادي بهم وَيقتل من أَصْحَابك مثلهم فَاسْتَشَارَ أَصْحَابه فَقَالُوا: نفاديهم فنقوى بهم وَيكرم الله بِالشَّهَادَةِ من يَشَاء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: لما اسْتَشَارَ النَّبِي ﷺ النَّاس من أُسَارَى بدر: قَالَ رَسُول الله ﷺ ملكان من الْمَلَائِكَة أَحدهمَا أحلى من الشهد وَالْآخر أَمر من الصَّبْر ونبيان من الْأَنْبِيَاء أَحدهمَا أحلى على قومه من الشهد وَالْآخر أَمر على قومه من الصَّبْر فإمَّا النبيان فنوح قَالَ (رب لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا) (نوح الْآيَة ٢٦) وَأما الآخر فإبراهيم إِذْ قَالَ (فَمن تَبِعنِي فَإِنَّهُ مني وَمن عَصَانِي فَإنَّك غَفُور رَحِيم) (إِبْرَاهِيم الْآيَة ٣٦) وَأما الْملكَانِ فجبريل وَمِيكَائِيل هَذَا صَاحب الشدَّة وَهَذَا صَاحب اللين
وَمثلهمَا فِي أمتِي أَبُو بكر وَعمر