بعد هَذَا فِي الْأُسَارَى (فإمَّا منا وَإِمَّا فدَاء) (مُحَمَّد الْآيَة ٤) فَجعل الله النَّبِي وَالْمُؤمنِينَ فِي أَمر الْأُسَارَى بِالْخِيَارِ إِن شَاءُوا قتلوهم وَإِن شَاءُوا استعبدوهم وَإِن شَاءُوا فادوهم وَفِي قَوْله ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ يَعْنِي فِي الْكتاب الأول أَن الْمَغَانِم وَالْأسَارَى حَلَال لكم ﴿لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم﴾ من الْأُسَارَى ﴿عَذَاب عَظِيم فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم حَلَالا طيبا﴾ قَالَ: وَكَانَ الله تَعَالَى قد كتب فِي أم الْكتاب الْمَغَانِم وَالْأسَارَى حَلَالا لمُحَمد ﷺ وَأمته وَلم يكن أحله لأمة قبلهم وَأخذُوا الْمَغَانِم وأسروا الْأُسَارَى قبل أَن ينزل إِلَيْهِم فِي ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿حَتَّى يثخن فِي الأَرْض﴾ يَقُول: حَتَّى يظهروا على الأَرْض
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الإِثخان هُوَ الْقَتْل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى حَتَّى يثخن فِي الأَرْض﴾ قَالَ: نزلت الرُّخْصَة بعد إنْ شئتَ فمنّ وإنْ شئتَ ففاد
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا﴾ قَالَ: أَرَادَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ يَوْم بدر الْفِدَاء ففادوهم بأَرْبعَة آلَاف أَرْبَعَة آلَاف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي الْخراج
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جَابر بن زيد ﵁ قَالَ: لَيْسَ أحد يعْمل عملا يُرِيد بِهِ وَجه الله يَأْخُذ عَلَيْهِ شَيْئا من عرض الدُّنْيَا إِلَّا كَانَ حَظه مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لَو لم يكن لنا ذنُوب نَخَاف على أَنْفُسنَا مِنْهَا إِلَّا حبنا للدنيا لخشينا على أَنْفُسنَا إِن الله يَقُول ﴿تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا وَالله يُرِيد الْآخِرَة﴾ أريدوا مَا أَرَادَ الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ قَالَ: سبق لَهُم الْمَغْفِرَة