قعد الْعَبَّاس وَشَيْبَة صَاحب الْبَيْت يفتخران فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس ﵁: أَنا أشرف مِنْك أَنا عَم رَسُول الله ﷺ ووصي أَبِيه وساقي الحجيج
فَقَالَ شيبَة: أَنا أشرف مِنْك أَنا أَمِين الله على بَيته وخازنه أَفلا ائتمنك كَمَا ائتمنني فَاطلع عَلَيْهِمَا عَليّ ﵁ فَأَخْبَرَاهُ بِمَا قَالَا
فَقَالَ عَليّ ﵁: أَنا أشرف مِنْكُمَا أَنا أوّل من آمن وَهَاجَر: فَانْطَلقُوا ثَلَاثَتهمْ إِلَى النَّبِي ﷺ فأخبروه
فَمَا أجابهم بِشَيْء فانصرفوا فَنزل عَلَيْهِ الْوَحْي بعد أَيَّام فَأرْسل إِلَيْهِم فَقَرَأَ عَلَيْهِم ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ إِلَى آخر الْعشْر
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي حَمْزَة السَّعْدِيّ أَنه قَرَأَ ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام﴾
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ قَالَ: أَرَادوا أَن يدعوا السِّقَايَة والحجابة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تدعوها فَإِن لكم فِيهَا خيرا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن السَّائِب ﵁ قَالَ: اشرب من سِقَايَة الْعَبَّاس فَإِنَّهَا من السّنة
وَفِي لفظ ابْن أبي شيبَة: فَإِنَّهُ من تَمام الْحَج
وَأخرج البُخَارِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَة فَاسْتَسْقَى فَقَالَ للْعَبَّاس: يَا فضل اذْهَبْ إِلَى أمك فَائت رَسُول الله بشراب من عِنْدهَا فَقَالَ: اسْقِنِي
فَقَالَ: يَا رَسُول الله انهم يجْعَلُونَ أَيْديهم فِيهِ
فَقَالَ: اسْقِنِي
فَشرب مِنْهُ ثمَّ أَتَى زَمْزَم وهم يسقون ويعملون فِيهَا فَقَالَ: اعْمَلُوا فَإِنَّكُم على عمل صَالح لَوْلَا أَن تغلبُوا لنزلت حَتَّى أَضَع الْحَبل على هَذِه وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقه
وَأخرج أَحْمد عَن أبي مَحْذُورَة ﵁ قَالَ: جعل رَسُول الله ﷺ الْأَذَان لنا ولموالينا والسقاية لنَبِيّ هَاشم والحجابة لبني عبد الدَّار
وَأخرج ابْن سعد عَن عَليّ ﵁ قَالَ قلت للْعَبَّاس ﵁: سل لنا رَسُول الله ﷺ أَلا نَأْتِيك بِمَاء لم تمسه الْأَيْدِي قَالَ: بلَى فاسقوني فسقوه ثمَّ أَتَى زَمْزَم فَقَالَ: استقوا لي مِنْهَا دلواً فأخرجوا مِنْهَا دلواً فَمَضْمض مِنْهُ ثمَّ مجه فِيهِ ثمَّ قَالَ: أعيدوه ثمَّ قَالَ: إِنَّكُم على عمل صَالح ثمَّ قَالَ: لَوْلَا أَن تغلبُوا عَلَيْهِ لنزلت فنزعت مَعكُمْ