فَنَصَرْنَاك وَقَبلنَا مَا رد النَّاس عَلَيْك لَو قُلْتُمْ هَذَا لصدقتم
قَالُوا: بل لله وَرَسُوله الْمَنّ وَالْفضل علينا وعَلى غَيرنَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاس على ثَلَاث منَازِل
الْمُهَاجِرُونَ الْأَولونَ وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ يَقُولُونَ: رَبنَا اغْفِر لنا ولإِخواننا الَّذين سبقُونَا بالإِيمان
فَأحْسن مَا يكون أَن يكون بِهَذِهِ الْمنزلَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄
أَنه أَتَاهُ رجل فَذكر بعض الصَّحَابَة فتنقصه فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان﴾
وَأخرج عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان﴾ قَالَ: من بَقِي من أهل الإِسلام إِلَى أَن تقوم السَّاعَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عصمَة ﵁ قَالَ: سَأَلت سُفْيَان عَن التَّابِعين قَالَ: هم الَّذين أدركوا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَلم يدركوا النَّبِي ﷺ سَأَلته عَن الَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان قَالَ: من يَجِيء بعدهمْ
قلت: إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: أَرْجُو
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن أبي صَخْر حميد بن زِيَاد قَالَ: قلت لمُحَمد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁: أَخْبرنِي عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا أُرِيد الْفِتَن فَقَالَ: إِن الله قد غفر لحميع أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَأوجب لَهُم الْجنَّة فِي كِتَابه محسنهم ومسيئهم قلت لَهُ: وَفِي أَي مَوضِع أوجب الله لَهُم الْجنَّة فِي كِتَابهمْ قَالَ: أَلا تقْرَأ ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ﴾ الْآيَة
أوجب لجَمِيع أَصْحَاب النَّبِي ﷺ الْجنَّة والرضوان وَشرط على التَّابِعين شرطا لم يَشْتَرِطه فيهم قلت: وَمَا اشْترط عَلَيْهِم قَالَ: اشْترط عَلَيْهِم أَن يتبعوهم بِإِحْسَان
يَقُول: يقتدون بهم فِي أَعْمَالهم الْحَسَنَة وَلَا يقتدون بهم فِي غير ذَلِك
قَالَ أَبُو صَخْر: لكَأَنِّي لم أقرأها قبل ذَلِك وَمَا عرفت تَفْسِيرهَا حَتَّى قَرَأَهَا على مُحَمَّد بن كَعْب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ حَدثنِي يحيى بن أبي كثيِّر وَالقَاسِم وَمَكْحُول وَعَبدَة بن أبي لبَابَة وَحسان بن عَطِيَّة
أَنهم سمعُوا جمَاعَة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُولُونَ لما أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَرَضوا عَنهُ﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا لأمتي كلهم وَلَيْسَ بعد الرِّضَا سخط