خلفوا) (التَّوْبَة الْآيَة ١١٨) إِلَى (ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم ليتوبوا إِن الله هُوَ التواب الرَّحِيم) يَعْنِي إِن استقاموا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁
مثله سَوَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَاعْتَرفُوا بذنبهم﴾ قَالَ: هُوَ أَبُو لبَابَة إِذْ قَالَ لقريظة مَا قَالَ وَأَشَارَ إِلَى حلقه بِأَن مُحَمَّد يذبحكم إِن نزلتم على حكمه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب
أَن بني قُرَيْظَة كَانُوا حلفاء لأبي لبَابَة فَاطَّلَعُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى حكم رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا أَبَا لبَابَة أَتَأْمُرُنَا أَن ننزل فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حلقه أَنه الذّبْح فَأخْبر عَنهُ رَسُول الله ﷺ بذلك فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أحسبت أَن الله غفل عَن يدك حِين تُشِير إِلَيْهِم بهَا إِلَى حلقك فَلبث حينا حَتَّى غزا رَسُول الله ﷺ تَبُوك - وَهِي غَزْوَة الْعسرَة - فَتخلف عَنهُ أَبُو لبَابَة فِيمَن تخلف فَلَمَّا قفل رَسُول الله ﷺ مِنْهَا جَاءَهُ أَبُو لبَابَة يسلم عَلَيْهِ فَأَعْرض عَنهُ رَسُول الله ﷺ فَفَزعَ أَبُو لبَابَة فَارْتَبَطَ بِسَارِيَة التَّوْبَة الَّتِي عِنْد بَاب أم سَلمَة سبعا بَين يَوْم وَلَيْلَة فِي حر شَدِيد لَا يَأْكُل فِيهِنَّ وَلَا يشرب قَطْرَة قَالَ: لَا يزَال هَذَا مَكَاني حَتَّى أُفَارِق الدُّنْيَا أَو يَتُوب الله عليَّ
فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَا يسمع الصَّوْت من الْجهد وَرَسُول الله ﷺ ينظر إِلَيْهِ بكرَة وَعَشِيَّة ثمَّ تَابَ الله عَلَيْهِ فَنُوديَ أَن الله قد تَابَ عَلَيْك فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ليطلق عَنهُ رباطه فَأبى أَن يُطلقهُ أحد إِلَّا رَسُول الله ﷺ فَجَاءَهُ رَسُول الله ﷺ فَأَطْلقهُ عَنهُ بِيَدِهِ فَقَالَ أَبُو لبَابَة حِين أَفَاق: يَا رَسُول الله إِنِّي أَهجر دَار قومِي الَّتِي أصبت فِيهَا الذَّنب وانتقل إِلَيْك فأساكنك وَإِنِّي أختلع من مَالِي صَدَقَة إِلَى الله وَرَسُوله ﷺ
فَقَالَ: يَجْزِي عَنْك الثُّلُث
فَهجر أَبُو لبَابَة دَار قومه وَسَاكن رَسُول الله ﷺ وَتصدق بِثلث مَاله ثمَّ تَابَ فَلم ير مِنْهُ فِي الإِسلام بعد ذَلِك إِلَّا خيرا حَتَّى فَارق الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ غزا غَزْوَة تَبُوك فَتخلف أَبُو لبَابَة ورجلان مَعَه عَن النَّبِي ﷺ ثمَّ إِن أَبَا لبَابَة وَرجلَيْنِ مَعَه تَفَكَّرُوا وندموا وأيقنوا بالهلكة وَقَالُوا: نَحن فِي الظل والطمأنينة مَعَ النِّسَاء وَرَسُول الله ﷺ والمؤمنون مَعَه فِي الْجِهَاد وَالله لنوثقن أَنْفُسنَا بِالسَّوَارِي فَلَا نطلقها حَتَّى يكون رَسُول الله ﷺ هُوَ الَّذِي يطلقنا ويعذرنا فَانْطَلق أَبُو لبَابَة فأوثق