صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يسْأَله فَلَمَّا انْتهى إِلَى بَاب رَسُول الله ﷺ سَمعه يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها وَيعلم مستقرها ومستودعها كل فِي كتاب مُبين﴾ فَقَالَ الرجل: مَا الأشعريون بِأَهْوَن الدَّوَابّ على الله
فَرجع وَلم يدْخل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لأَصْحَابه: أَبْشِرُوا أَتَاكُم الْغَوْث وَلَا يظنون إِلَّا أَنه أَتَى رَسُول الله ﷺ فوعده فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ أَتَاهُم رجلَانِ يحْملَانِ قَصْعَة بَينهمَا مملؤة خبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلُوا مِنْهَا مَا شاؤوا ثمَّ قَالَ بَعضهم لبَعض: لَو أَنا رددنا هَذَا الطَّعَام إِلَى رَسُول الله ﷺ ليقضي بِهِ حَاجته فَقَالَا للرجلين: اذْهَبَا بِهَذَا الطَّعَام إِلَى رَسُول الله ﷺ فَإنَّا قضينا حاجتنا ثمَّ إِنَّهُم أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله مَا رَأينَا طَعَاما أَكثر وَلَا أطيب من طَعَام أرْسلت بِهِ
قَالَ: مَا أرْسلت إِلَيْكُم طَعَاما فأخبروه أَنهم أرْسلُوا صَاحبهمْ
فَسَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ مَا صنع وَمَا قَالَ لَهُم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ذَلِك شَيْء رزقكموه الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَيعلم مستقرها﴾ قَالَ: حَيْثُ تأوي ﴿ومستودعها﴾ قَالَ: حَيْثُ تَمُوت
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: مستقرها بِاللَّيْلِ ومستودعها حَيْثُ تَمُوت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله وَيعلم ﴿مستقرها﴾ قَالَ: يَأْتِيهَا رزقها حَيْثُ كَانَت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيعلم مستقرها ومستودعها﴾ قَالَ: مستقرها فِي الْأَرْحَام ومستودعها حَيْثُ تَمُوت
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا كَانَ أجل أحدكُم بِأَرْض أتيحت لَهُ إِلَيْهَا حَاجَة حَتَّى إِذا بلغ أقْصَى أَثَره مِنْهَا فَيقبض فَتَقول الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة: هَذَا مَا استودعتني