وَأخرج ابْن جرير عَن عون بن عبد الله ﵁ قَالَ: مل أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مِلَّة فَقَالُوا: يَا رَسُول الله حَدثنَا فَأنْزل الله تَعَالَى (الله نزل أحسن الحَدِيث) (الزمر آيَة ٢٣) ثمَّ ملوا مِلَّة أُخْرَى فَقَالُوا: يَا رَسُول الله حَدثنَا فَوق الحَدِيث وَدون الْقُرْآن - يعنون الْقَصَص - فَأنْزل الله ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ هَذِه السُّورَة فأرادوا الحَدِيث فدلهم على أحسن الحَدِيث
وَأَرَادُوا الْقَصَص فدلهم على أحسن الْقَصَص
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَنصر الْمَقْدِسِي فِي الْحجَّة والضياء فِي المختارة عَن خَالِد بن عرفطة قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد عمر إِذْ أَتَاهُ رجل من عبد الْقَيْس فَقَالَ لَهُ عمر: أَنْت فلَان الْعَبْدي قَالَ نعم
فَضَربهُ بقناة مَعَه فَقَالَ الرجل: مَا لي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ إِلَى قَوْله ﴿لمن الغافلين﴾ فقرأها عَلَيْهِ ثَلَاثًا وضربه ثَلَاثًا فَقَالَ لَهُ الرجل: مَا لي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: أَنْت الَّذِي نسخت كتاب دانيال
قَالَ: مرني بِأَمْرك أتبعه قَالَ: انْطلق فامحه بالحميم وَالصُّوف ثمَّ لَا تَقْرَأهُ وَلَا تقرئه أحدا من النَّاس فلئن بَلغنِي عَنْك أَنَّك قرأته أَو أَقرَأته أحدا من النَّاس لأنهكنك عُقُوبَة ثمَّ قَالَ: اجْلِسْ
فَجَلَسَ بَين يَدَيْهِ
فَقَالَ: انْطَلَقت أَنا فانتسخت كتابا من أهل الْكتاب ثمَّ جِئْت بِهِ فِي أَدِيم فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: مَا هَذَا فِي يدك يَا عمر فَقلت يَا رَسُول الله كتاب نسخته لنزداد بِهِ علما إِلَى علمنَا فَغَضب رَسُول الله حَتَّى احْمَرَّتْ وجنتاه ثمَّ نُودي بِالصَّلَاةِ جَامِعَة
فَقَالَت الْأَنْصَار: أغضب نَبِيكُم السِّلَاح
فجاؤوا حَتَّى أَحدقُوا بمنبر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي قد أُوتيت جَوَامِع الْكَلم وخواتيمه وَاخْتصرَ لي اختصاراً وَلَقَد أتيتكم بهَا بَيْضَاء نقية فَلَا تتهوّكوا وَلَا يَغُرنكُمْ المتهوّكون قَالَ عمر ﵁: فَقُمْت فَقلت: رضيت بِاللَّه ربًّا وبالإِسلام دينا وَبِك رَسُولا ثمَّ نزل رَسُول الله ﷺ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن الضريس عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ بِالْكُوفَةِ رجل يطْلب كتب دانيال وَذَلِكَ الضَّرْب فجَاء فِيهِ كتاب من