وَالله لقد أَحْبَبْنَاك حِين رَأَيْنَاك قَالَ ابْن إِسْحَق: فَحَدثني عبد الله بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد ﵁ أَن يُوسُف ﵊ قَالَ لَهما حِين قَالَا لَهُ ذَلِك: أنشدكما بِاللَّه أَن لَا تحباني فوَاللَّه مَا أَحبَّنِي أحد قطّ إِلَّا دخل عَليّ من حبه بلَاء
قد أحبتني عَمَّتي فَدخل عَليّ من حبها بلَاء ثمَّ أَحبَّنِي أبي فَدخل عَليّ بحبه بلَاء ثمَّ أحبتني زَوْجَة صَاحِبي فَدخل عَليّ بمحبتها إيَّايَ بلَاء
فَلَا تحباني بَارك الله فيكما فأبيا إِلَّا حبه وألفه حَيْثُ كَانَ وَجعل يعجبهما مَا يريان من فهمه وعقله
وَقد كَانَا رَأيا حِين ادخلا السجْن رُؤْيا فَرَأى مجلب أَنه رأى فَوق رَأسه خبْزًا تَأْكُل الطير مِنْهُ وَرَأى نبوا أَن يعصر خمرًا فاستفتياه فِيهَا وَقَالا لَهُ ﴿نبئنا بتأويله إِنَّا نرَاك من الْمُحْسِنِينَ﴾ إِن فعلت فَقَالَ لَهما ﴿لَا يأتيكما طَعَام ترزقانه﴾ يَقُول فِي نومكما ﴿إِلَّا نبأتكما بتأويله قبل أَن يأتيكما﴾ ثمَّ دعاهما إِلَى الله وَإِلَى الْإِسْلَام فَقَالَ ﴿يَا صَاحِبي السجْن أأرباب متفرقون خير أم الله الْوَاحِد القهار﴾ أَي خير أَن تعبدوا إِلَهًا وَاحِدًا أم آلِهَة مُتَفَرِّقَة لَا تغني عَنْكُم شَيْئا
ثمَّ قَالَ لمجلب: أما أَنْت فتصلب فتأكل الطير من رَأسك
وَقَالَ لنبوا أما أَنْت فَترد على عَمَلك ويرضى عَنْك صَاحبك ﴿قضي الْأَمر الَّذِي فِيهِ تستفتيان﴾
وَأخرج وَكِيع فِي الْغرَر عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: قَالَ يُوسُف ﵇: مَا لَقِي أحد فِي الْحبّ مَا لقِيت أَحبَّنِي أبي فألقيت فِي الْجب وأحبتني امْرَأَة الْعَزِيز فألقيت فِي السجْن
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ قَالَ: عنباً
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَرَأَ [اني أَرَانِي أعصر عنباً] وَقَالَ: وَالله لقد أَخَذتهَا من رَسُول الله ﷺ هَكَذَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ يَقُول: أعصر عنباً وَهُوَ بلغَة أهل عمان يسمون الْعِنَب خمرًا
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿نبئنا بتأويله﴾ قَالَ: عِبَارَته