عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: يَا رب أذهبت وَلَدي وأذهبت بَصرِي
قَالَ: بلَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَإِنِّي لأرحمك ولأردنَّ عَلَيْك بَصرك وولدك
وَإِنَّمَا ابتليتك بِهَذِهِ البلية لِأَنَّك ذبحت جملا فشويته فَوجدَ جَارك رِيحه فَلم تنله
وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي تَفْسِيره وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْفرج بعد الشدَّة وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: كَانَ ليعقوب ﵇ أَخ مؤاخ فَقَالَ لَهُ ذَات يَوْم: يَا يَعْقُوب مَا الَّذِي أذهب بَصرك وَمَا الَّذِي قَوس ظهرك قَالَ: أما الَّذِي أذهب بَصرِي فالبكاء على يُوسُف
وَأما الَّذِي قَوس ظَهْري فالحزن على بنيامين
فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: يَا يَعْقُوب إِن الله ﷿ يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك: مَا تَسْتَحي تشكوني إِلَى غَيْرِي قَالَ يَعْقُوب ﵇ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله﴾ فَقَالَ جِبْرِيل ﵇
الله أعلم بِمَا تَشْكُو يَا يَعْقُوب
ثمَّ قَالَ يَعْقُوب: أما ترحم الشَّيْخ الْكَبِير أذهبت بَصرِي وقوست ظَهْري فاردد عَليّ ريحانتي أشمه شمة قبل الْمَوْت ثمَّ اصْنَع بِي مَا أردْت
فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: يَا يَعْقُوب إِن الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك: أبشر وليفرح قَلْبك فَوَعِزَّتِي لَو كَانَا ميتين لنشرتهما لَك
فَاصْنَعْ طَعَاما للْمَسَاكِين فَإِن أحب عبَادي إِلَيّ: الْأَنْبِيَاء وَالْمَسَاكِين
وَتَدْرِي لم أذهبت بَصرك وقوست ظهرك وصنع إخْوَة يُوسُف بِهِ مَا صَنَعُوا إِنَّكُم ذبحتم شَاة فأتاكم مِسْكين وَهُوَ صَائِم فَلم تطعموه مِنْهَا شَيْئا
فَكَانَ يَعْقُوب ﵇ إِذا أَرَادَ الْغَدَاء أَمر منادياً يُنَادي أَلا من أَرَادَ الْغَدَاء من الْمَسَاكِين فليتغد مَعَ يَعْقُوب وَإِذا كَانَ صَائِما أَمر منادياً أَلا من كَانَ صَائِما من الْمَسَاكِين فليفطر مَعَ يَعْقُوب
الْآيَة ٨٧