وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ ورهطك مِنْهُم المخلصين خرج النَّبِي ﷺ حَتَّى صعد على الصَّفَا فَنَادَى يَا صَبَاحَاه
فَقَالُوا من هَذَا الَّذِي يَهْتِف قَالُوا: مُحَمَّد
فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فَجعل الرجل إِذا لم يسْتَطع أَن يخرج أرسل رَسُولا لينْظر مَا هُوَ فجَاء أَبُو لَهب وقريش فَقَالَ: أَرَأَيْتكُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلاً بالوادي تُرِيدُ أَن تغير عَلَيْكُم أَكُنْتُم مصدقيَّ قَالُوا: نعم
مَا جربنَا عَلَيْك إِلَّا صدقا قَالَ: فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد فَقَالَ أَبُو لَهب: تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم أَلِهَذَا جمعتنَا فَنزلت ﴿تبت يدا أبي لَهب وَتب﴾ المسد الْآيَة ١ - ٢
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ نَادَى على الصَّفَا بأفخاذ عشيرته
فخذا فخذاً يَدعُوهُم إِلَى الله
فَقَالَ فِي ذَلِك الْمُشْركُونَ: لقد بَات هَذَا الرجل يهوّت مُنْذُ اللَّيْلَة قَالَ: وَقَالَ الْحسن ﵁: جمع نَبِي الله ﷺ أهل بَيته قبل مَوته فَقَالَ أَلا إِن لي عَمَلي وَلكم عَمَلكُمْ أَلا إِنِّي لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا أَلا إِن أوليائي مِنْكُم المتقون أَلا لَا أعرفنكم يَوْم الْقِيَامَة تأتون بالدنيا تحملونها على رِقَابكُمْ وَيَأْتِي النَّاس يحملون الْآخِرَة
يَا صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد اعملا فَإِنِّي لَا أُغني عنكما من الله شَيْئا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا بني هَاشم وَيَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول الله ﷺ إِنِّي لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا
إيَّاكُمْ أَن يَأْتِي النَّاس يحملون الْآخِرَة وتأتون أَنْتُم تحملون الدُّنْيَا وأنكم تردون عليّ الْحَوْض ذَات الشمَال وَذَات الْيَمين فَيَقُول الْقَائِل مِنْكُم: يَا رَسُول الله أَنا فلَان بن فلَان
فاعرف الْحسب وانكر الْوَصْف فاياكم أَن يَأْتِي أحدكُم يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ يحمل على ظَهره فرسا ذَات جمعمة أَبُو بَعِيرًا لَهُ رُغَاء أَو شَاة لَهَا ثُغَاء أَو يحمل قشعاً من أَدَم فيختلجون من دوني وَيُقَال لي: أَنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك
فاطيبوا نفسا وَإِيَّاكُم أَن ترجعوا الْقَهْقَرَى من بعدِي قَالَ عِكْرِمَة ﵁: إِنَّمَا قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ هَذَا القَوْل حَيْثُ أنزل الله عَلَيْهِ ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾