إِلَى قَوْله ﴿أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: فَلم يُؤمن من ذَلِك النَّفر أحد
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو جهل: لَئِن رَأَيْت مُحَمَّدًا لَأَفْعَلَنَّ
وَلَأَفْعَلَن
فَنزلت ﴿إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالاً﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَا يبصرون﴾ فَكَانُوا يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّد فَيَقُول: أَيْن هُوَ أَيْن هُوَ
لَا يبصره
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق السّديّ الصَّغِير عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سداً﴾ قَالَ: كفار قُرَيْش غطاء ﴿فأغشيناهم﴾ يَقُول: ألبسنا أَبْصَارهم ﴿فهم لَا يبصرون﴾ النَّبِي ﷺ فيؤذونه وَذَلِكَ أَن نَاسا من بني مَخْزُوم تواطؤا بِالنَّبِيِّ ﷺ ليقتلوه
مِنْهُم أَبُو جهل والوليد بن الْمُغيرَة
فَبينا النَّبِي ﷺ قَائِم يُصَلِّي يسمعُونَ قِرَاءَته فأرسلوا إِلَيْهِ الْوَلِيد ليَقْتُلهُ فَانْطَلق حَتَّى أَتَى الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَجعل يسمع قِرَاءَته وَلَا يرَاهُ فَانْصَرف إِلَيْهِم فأعلمهم ذَلِك فَأتوهُ فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ سمعُوا قِرَاءَته فيذهبون إِلَيْهِ فيسمعون أَيْضا من خَلفهم فانصرفوا وَلم يَجدوا إِلَيْهِ سَبِيلا
فَذَلِك قَوْله ﴿وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سداً وَمن خَلفهم سداً﴾
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: اجْتمع قُرَيْش
وَفِيهِمْ أَبُو جهل على بَاب النَّبِي ﷺ فَقَالُوا على بَابه: ان مُحَمَّدًا يزْعم أَنكُمْ ان بايعتموه على أمره كُنْتُم مُلُوك الْعَرَب والعجم وبعثتم من بعد موتكم فَجعلت لكم نَار تحرقون فِيهَا فَخرج رَسُول الله ﷺ وَأخذ حفْنَة من تُرَاب فِي يَده قَالَ: نعم
أَقُول ذَلِك وَأَنت أحدهم وَأخذ الله على أَبْصَارهم فَلَا يرونه فَجعل ينثر ذَلِك التُّرَاب على رؤوسهم وَهُوَ يَتْلُو هَذِه الْآيَات ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ إِلَى قَوْله ﴿فأغشيناهم فهم لَا يبصرون﴾ حَتَّى فرغ رَسُول الله ﷺ من هَؤُلَاءِ الْآيَات فَلم يبْق رجل إِلَّا وضع على رَأسه تُرَابا فَوضع كل رجل مِنْهُم يَده على رَأسه وَإِذا عَلَيْهِ تُرَاب فَقَالُوا: لقد كَانَ صدقنا الَّذِي حَدثنَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ﴿الأغلال﴾ مَا بَين الصَّدْر إِلَى الذقن ﴿فهم مقمحون﴾ كَمَا تقمح الدَّابَّة باللجام
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله