فَجَلَسَ سُلَيْمَان ﵇ ينظر فِي قَفاهُ ويتفكر فِيمَا قَالَه ثمَّ قَالَ للريح إمضي بِنَا فمضت بِهِ قَالَ الله ﴿رخاء حَيْثُ أصَاب﴾ قَالَ: الرخَاء الَّتِي لَيست بالعاصف وَلَا باللينة وسطا قَالَ الله تَعَالَى (غدوها شهر ورواحها شهر) (سُورَة سبأ ١٢) لَيست بالعاصف الَّتِي تؤذيه وَلَا باللينة الَّتِي تشق عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن سلمَان بن عَامر الشَّيْبَانِيّ ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَرَأَيْتُم سُلَيْمَان وَمَا أعطَاهُ الله تَعَالَى من ملكه فَلم يكن يرفع طرفه إِلَى السَّمَاء تخشعاً حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: مَا رفع سُلَيْمَان ﵇ طرفه إِلَى السَّمَاء تخشعاً حَيْثُ أعطَاهُ الله تَعَالَى مَا أعطَاهُ
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عَطاء ﵁ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان ﵇ يعْمل الخوص بِيَدِهِ وَيَأْكُل خبز الشّعير وَيطْعم بني إِسْرَائِيل الْحوَاري
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن صَالح بن سمار ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَنه لما مَاتَ دَاوُد ﵇ أوحى الله تَعَالَى إِلَى سُلَيْمَان ﵊ سلني حَاجَتك قَالَ: أَسأَلك أَن تجْعَل قلبِي يخشاك كَمَا كَانَ قلب أُمِّي وَأَن تجْعَل قلبِي يحبك كَمَا كَانَ قلب أبي
فَقَالَ: أرْسلت إِلَى عَبدِي أسأله حَاجته فَكَانَت حَاجته أَن أجعَل قلبه يخشاني وَأَن أجعَل قلبه يحبني لأهبن لَهُ ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعده قَالَ الله تَعَالَى ﴿فسخرنا لَهُ الرّيح تجْرِي بأَمْره رخاء حَيْثُ أصَاب﴾ وَالَّتِي بعْدهَا مِمَّا أعطَاهُ وَفِي الْآخِرَة لَا حِسَاب عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿فسخرنا لَهُ الرّيح﴾ قَالَ: لم يكن فِي ملكه يَوْم دَعَا الرّيح وَالشَّيَاطِين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لما عقر سُلَيْمَان ﵇ الْخَيل أبدله الله خيرا مِنْهَا وَأمر الرّيح تجْرِي بأَمْره كَيفَ يَشَاء ﴿رخاء﴾ قَالَ: لَيست بالعاصف وَلَا باللينة بَين ذَلِك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿تجْرِي بأَمْره رخاء﴾ قَالَ: مطيعة لَهُ حَيْثُ أَرَادَ