أخرج عبد بن حميد عَن جُوَيْبِر ﵁ فِي قَوْله ﴿سَيَقُولُ لَك الْمُخَلفُونَ من الْأَعْرَاب شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفر لنا﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ حِين انْصَرف من الْحُدَيْبِيَة وَسَار إِلَى خَيْبَر تخلف عَنهُ أنَاس من الْأَعْرَاب فَلَحقُوا بِأَهَالِيِهِمْ فَلَمَّا بَلغهُمْ أَن النَّبِي ﷺ قد افْتتح خَيْبَر سَارُوا إِلَيْهِ وَقد كَانَ أمره أَن لَا يُعْطي أحدا تخلف عَنهُ من مغنم خَيْبَر وَيقسم مغنمها من شهد الْفَتْح وَذَلِكَ قَوْله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله﴾ يَعْنِي مَا أَمر الله نبيه ﷺ إِن لَا يُعْطي أحدا تخلف عَنهُ من مغنم خَيْبَر شَيْئا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿سَيَقُولُ لَك الْمُخَلفُونَ من الْأَعْرَاب﴾ قَالَ: أَعْرَاب الْمَدِينَة جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة استنفرهم لِخُرُوجِهِ إِلَى مَكَّة فَقَالُوا: نَذْهَب مَعَه إِلَى قوم جاؤه فَقتلُوا أَصْحَابه فَنُقَاتِلهُمْ فِي دِيَارهمْ فَاعْتَلُّوا لَهُ بِالشغلِ فَأقبل مُعْتَمِرًا فَأخذ أَصْحَابه أُنَاسًا من أهل الْحرم غافلين فأرسلهم النَّبِي ﷺ فَذَلِك الْأَظْفَار بِبَطن مَكَّة وَرجع مُحَمَّد ﷺ فوعد مَغَانِم كَثِيرَة فَجعلت لَهُ خَيْبَر فَقَالَ الْمُخَلفُونَ: ﴿ذرونا نتبعكم﴾ وَهِي الْمَغَانِم الَّتِي قَالَ الله ﴿إِذا انطلقتم إِلَى مَغَانِم لتأخذوها﴾ وَعرض عَلَيْهِم قتال قوم أولي بَأْس شَدِيد فهم فَارس والمغانم الْكَثِيرَة الَّتِي وعدوا مَا يَأْخُذُونَ حَتَّى الْيَوْم
الْآيَات ١٢ - ١٥