بَرحت حَتَّى نزل الْقُرْآن فتغشى رَسُول الله ﷺ مَا كَانَ يتغشاه ثمَّ سرّي عَنهُ فَقَالَ لي: يَا خَوْلَة قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبك ثمَّ قَرَأَ عليَّ رَسُول الله ﷺ ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿عَذَاب أَلِيم﴾ فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: مريه فليعتق رَقَبَة قلت يَا رَسُول الله: مَا عِنْده مَا يعْتق قَالَ: فليصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قلت: وَالله إِنَّه لشيخ كَبِير مَا بِهِ من صِيَام قَالَ: فليطعم سِتِّينَ مِسْكينا وسْقا من تمر قلت: وَالله مَا ذَاك عِنْده قَالَ رَسُول الله ﷺ: فَإنَّا سنعينه بعرق من تمر قلت: وَأَنا يَا رَسُول الله سأعينه بعرق آخر قَالَ: فقد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي بِهِ عَنهُ ثمَّ استوصي بِابْن عمك خيرا
قَالَت: فَفعلت
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن يسَار أَن أَوْس بن الصَّامِت ظَاهر من امْرَأَته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة فَجَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته وَكَانَ أَوْس بِهِ لمَم فَنزل الْقُرْآن ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ فَقَالَ لامْرَأَته: مريه فليعتق رَقَبَة فَقَالَت يَا رَسُول الله: وَالَّذِي أَعْطَاك مَا أَعْطَاك مَا جِئْت إِلَّا رَحْمَة لَهُ إِن لَهُ فيّ مَنَافِع وَالله مَا عِنْده رَقَبَة وَلَا يملكهَا قَالَت: فَنزل الْقُرْآن وَهِي عِنْده فِي الْبَيْت قَالَ: مريه فليصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَقَالَت: وَالَّذِي أَعْطَاك مَا أَعْطَاك مَا قدر عَلَيْهِ فَقَالَ: مريه فليتصدق على سِتِّينَ مِسْكينا فَقَالَت: يَا رَسُول الله مَا عِنْده مَا يتَصَدَّق بِهِ فَقَالَ: يذهب إِلَى فلَان الْأنْصَارِيّ فَإِن عِنْده شطر وسق تمر أَخْبرنِي أَنه يُرِيد أَن يتَصَدَّق بِهِ فليأخذ مِنْهُ ثمَّ ليتصدق على سِتِّينَ مِسْكينا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عَائِشَة أَن خَوْلَة كَانَت امْرَأَة أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَ إمرأ بِهِ لمَم فَإِذا اشْتَدَّ لممه ظَاهر من امْرَأَته فَأنْزل الله فِيهِ كَفَّارَة الظِّهَار
وَأخرج النّحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَابس قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة لَو قَالَ لامْرَأَته: أَنْت عليَّ كَظهر أُمِّي حرمت عَلَيْهِ وَكَانَ أول من ظَاهر فِي الْإِسْلَام أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَت تَحْتَهُ ابْنة عَم لَهُ يُقَال لَهَا خَوْلَة فَظَاهر مِنْهَا فأسقط فِي يَده وَقَالَ: مَا أَرَاك إِلَّا قد حرمت عليّ فانطلقي إِلَى النَّبِي ﷺ فاسأليه فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَوجدت عِنْده ماشطة تمشط رَأسه فَأَخْبَرته فَقَالَ: يَا خَوْلَة مَا أمرنَا فِي أَمرك بِشَيْء فَأنْزل الله على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا خَوْلَة