حَتَّى دخلت عَلَيْهِ فَأَخْبَرته بقول أبي جهل
فَخرج غَضْبَان حَتَّى جَاءَ الْمَسْجِد فَعجل أَن يدْخل الْبَاب فاقتحم الْحَائِط
فَقلت هَذَا يَوْم شرّ فاتزرت ثمَّ تَبعته فَدخل رَسُول الله ﷺ يقْرَأ ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ فَلَمَّا بلغ شَأْن أبي جهل ﴿كلا إِن الإِنسان ليطْغى﴾ قَالَ إِنْسَان لأبي جهل: يَا أَبَا الحكم هَذَا مُحَمَّد
فَقَالَ أَبُو جهل: أَلا ترَوْنَ مَا أرى وَالله لقد سد أفق السَّمَاء عليّ
فَلَمَّا بلغ رَسُول الله ﷺ آخر السُّورَة سجد
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ أَبُو جهل: هَل يعفر مُحَمَّد وَجهه إِلَّا بَين أظْهركُم قَالُوا: نعم
فَقَالَ: وَاللات والعزى لَئِن رَأَيْته يُصَلِّي كَذَلِك لَأَطَأَن على رقبته ولأعفرن وَجهه فِي التُّرَاب
فَأتى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي ليَطَأ على رقبته
قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكص على عَقِبَيْهِ يَتَّقِي بيدَيْهِ فَقيل لَهُ: مَالك قَالَ: إِن بيني وَبَينه خَنْدَقًا من نَار وَهَؤُلَاء أَجْنِحَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: لَو دنا مني لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَة عضوا عضوا قَالَ: وَأنزل الله ﴿كلا إِن الإِنسان ليطْغى﴾ إِلَى آخر السُّورَة يَعْنِي أَبَا جهل ﴿فَليدع نَادِيه﴾ يَعْنِي قومه ﴿سَنَدع الزَّبَانِيَة﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى عبدا إِذا صلى﴾ قَالَ أَبُو جهل بن هِشَام: حَيْثُ رمى رَسُول الله بالسلا على ظَهره وَهُوَ ساجد لله ﷿
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى عبدا إِذا صلى﴾ قَالَ: نزلت فِي عدوّ الله أبي جهل وَذَلِكَ أَنه قَالَ: لَئِن رَأَيْت مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَن على عُنُقه فَأنْزل الله ﴿أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى عبدا إِذا صلى أَرَأَيْت إِن كَانَ على الْهدى أَو أَمر بالتقوى﴾ قَالَ: مُحَمَّدًا ﴿أَرَأَيْت إِن كذب وَتَوَلَّى﴾ يَعْنِي بذلك أَبَا جهل ﴿فَليدع نَادِيه﴾ قَالَ: قومه وحيه ﴿سَنَدع الزَّبَانِيَة﴾ قَالَ: الزَّبَانِيَة فِي كَلَام الْعَرَب الشَّرْط
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى عبدا إِذا صلى﴾ قَالَ: أَبُو جهل نهى مُحَمَّدًا إِذا صلى ﴿فَليدع نَادِيه﴾ قَالَ: عشيرته ﴿سَنَدع الزَّبَانِيَة﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة