البخاري، ومسلم، والنسائيّ، وابن ماجه حديثه عن أبي بكرة ﵁ "أي يوم هذا؟ وأي شهر هذا؟ وأيّ بلد هذا؟ … " فتنبه. واللَّه تعالى أعلم.
٥ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١ واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها). أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ﵁ من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ) أي بعد فضل صيام شهر رمضان (شَهْرُ اللَهِ الْمُحَرَّمُ) قال القرطبيّ ﵀: إنما كان أفضل -واللَّه تعالى أعلم- من أجل أن المحرّم أول السنة المستأنفة التي لم يجىء بعدُ رمضانُها، فكان استفتاحها بالصوم الذي هو من أفضل الأعمال، والذي أخبر عنه ﷺ بأنه ضياء، فإذا استفتح سَنَتَهُ بالضياء مشى فيه بقيتها. واللَّه تعالى أعلم انتهى كلام القرطبي -رحمه اللَّه تعالى- بتغيير يسير (¬١).
وفيه تصريح بأنه أفضل المشهور للصوم بعد رمضان.
[فإن قيل]: هذا يعارض ما صح من حديث عائشة ﵂، أنها قالت: "لم أره -تعني النبي ﷺ صائمًا من شهر قطّ أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، يصوم شعبان إلا قليلا".
[أجيب]: عنه بجوابين: (أحدهما): لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكّن من صومه. (الثاني): لعله كان يعرض له فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه، كسفر، ومرض، وغيرهما. أفاده النووي -رحمه اللَّه تعالى- (¬٢).
[تنبيه]: قال الحافظ أبو الفضل العراقى ﵀ في "شرح الترمذيّ": الحكمة في تسمية المحرّم شهر اللَّه، والشهور كلها للَّه يحتمل أن يقال: إنه لما كان من الأشهر الحرم التي حرّم اللَّه تعالى فيها القتال، وكان أول شهور السنة، أُضيف إليه إضافة تخصيص، ولم يصح إضافة شهر من المشهور إلى اللَّه تعالى عن النبي ﷺ إلا شهر اللَّه المحرّم انتهى (¬٣).