وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ يُونُسَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ, أَنَّ رَجُلاً, مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ, قَالَ: قُلْتُ -وَأَنَا فِي سَفَرٍ, مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ, لأَرْقُبَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةٍ, حَتَّى أَرَى فِعْلَهُ فَلَمَّا صَلَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ, وَهِيَ الْعَتَمَةُ, اضْطَجَعَ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ, ثُمَّ اسْتَيْقَظَ, فَنَظَرَ فِي الأُفُقِ فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾. ثُمَّ أَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, إِلَى فِرَاشِهِ, فَاسْتَلَّ مِنْهُ سِوَاكًا, ثُمَّ أَفْرَغَ فِي قَدَحٍ, مِنْ إِدَاوَةٍ عِنْدَهُ مَاءً, فَاسْتَنَّ, ثُمَّ قَامَ, فَصَلَّى, حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا نَامَ, ثُمَّ اضْطَجَعَ, حَتَّى قُلْتُ: قَدْ نَامَ قَدْرَ مَا صَلَّى, ثُمَّ اسْتَيْقَظَ, فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ, وَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ, فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْفَجْرِ.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن سلمة) المراديّ المصريّ، تقدم قبل بابين.
٢ - (ابن وهب) عبد اللَّه المصري الحافظ الثبت [٩] ٩/ ٩.
٣ - (يونس بن يزيد) الأيلي، ثقة ثبت [٧] ٩/ ٩.
٤ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الإمام المدني الشهير المثبت الحجة [٤] ١/ ١.
٥ - (حُميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدنيّ، ثقة [٣] ٣٢/ ٧٢٥, والصحابيّ مبهم، ولا يضرّ ذلك. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى- (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين إلى يونس، وبعده بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثّنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَجُلاً، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ) لم يُعرف اسمه، ولكن لا يضرّ ذلك في صحة الحديث, لأن الصحابَة كلهم عدول بإجماع من يُعتدّ بإجماعه (قَالَ: قُلْتُ -وَأَنا فِي سَفَرٍ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) الظرف متعلق بحال محذوف، أي حال كوني كائنًا مع رسول اللَّه- ﷺ (وَاللَّهِ لَأرْقُبَنَّ) من باب قتل، يقال: رَقَبتُه أرقُبُهُ: