٥ - (عقبة بن عامر) الْجُهَنيّ الصحابيّ الشهير - رضي اللَّه تعالى عنه - ١٠٨/ ١٤٤. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ كَثِيرِ بنِ مُرَّةَ) الحضرميّ -رحمه اللَّه تعالى- (أَن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ) الجهنيّ ﵁ (حَدَّثَهُم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ الَّذِي يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ) ولفظه في "كتاب الزكاة" [٦٧/ ٢٥٦١]: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن، كالمسر بالصدقة" أي الذي يرفع صوته بقراءة القرآن (كَالَّذِي يَجهَرُ بِالصَّدَقَةِ) أي كالمعلن بالصدقة، وقد مدحه اللَّه تعالى بقوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا﴾ الآية [البقرة: ٢٧١] (والَّذِي يُسِرُّ بِالْقُرْآنِ) أي يُخفي قراءته، ولا يجهر به (كَالَّذِي يُسِرُّ بِالصَّدَقَةِ") أي كالذي يُعطيها الفقراء سرًا، وقد فضّله اللَّه تعالى على إظهارها، بقوله: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٧١].
والحديث دليل على أن إخفاء القراءة أفضل من الجهر بها، كما أن إخفاء الصدقة أفضل من إعلانها، وذلك لقربه من الإخلاص، والسلامة من الرياء.
وقال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: الظاهر من الحديث أن السرّ أفضل من الجهر، كما
أشار إليه المصنّف، لكن الذي يقتضيه أمره ﷺ لأبي بكر، "ارفع من صوتك" أن الاعتدال في القراءة أفضل، فإما أن يُحمل الجهر في الحديث على المبالغة، والسرّ على الاعتدال، أو على أن هذا الحديث محمول على ما إذا كان الحال، تقتضي السرّ، وإلا فالاعتدال في ذاته أفضل، واللَّه تعالى أعلم انتهى (¬١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحديث الذي أشار إليه السندي في قصة أبي بكر ﵁ هو ما أخرجه أبو داود في "سننه"، قال:
حدثنا موسى بن إسمعيل، حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن النبي ﷺ ح وحدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد اللَّه بن رَبَاح، عن أبي قتادة، أن النبي ﷺ، خرج ليلة، فإذا هو بأبي بكر ﵁، يصلي