الصلاة، والصيام أشرف العبادات البدنيّة، ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال، وخُصّت الصلاة بشيئين لأنها تقع ليلًا ونهارًا، بخلاف الصيام. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا-٢٨/ ١٦٧٧ - وفي "الكبرى" ٤٢/ ١٣٩٦ - بالإسناد المذكور، وفي ١٦٧٨ - و"الكبرى" ١٣٩٧ - عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عباس الْجُرَيريّ، عن أبي عثمان به. وفي "الكبرى" أيضًا (¬١) عن بشر بن هلال الصّوّاف البصريّ، عن عبد الوارث، عن أبي التّيّاح، عن أبي عثمان به. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ٢/ ٧٣ و ٣/ ٥٣ (م) ٢/ ١٥٨ (أحمد) ٢/ ٤٥٩ (الدارمي) ١٤٦٢ و ١٧٥٣ (ابن خزيمة) ٢١٢٣ واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو الحثّ على صلاة الوتر قبل النوم، وهذا في حقّ من يغلبه النوم آخر الليل، وإلا فالآخر أفضل. ومنها: ما قاله ابن أبي جمرة ﵀: في إفراده بهذه الوصية إشارةً إلى أن القدر الموصى به هو اللائق بحاله. ومنها: أن في قوله: "خليلي" إشارة إلى موافقته في إيثار الاشتغال بالعبادة على الاشتغال بالدنيا؛ لأن أبا هريرة صبر على الجوع في ملازمته للنبي ﷺ، كما ثبت في "صحيح البخاري" عنه، أنه قال: "أمّا إخواني من المهاجرين، فكان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول اللَّه ﷺ بملء بطني … الحديث، فشابه حالَ النبي ﷺ في إيثاره الفقر على الغنى، والعبوديّة على الملك. ومنها: أنه يؤخذ منه الافتخار بصحبة الأكابر إذا كان ذلك على معنى التحدّث بالنعمة، والشكر للَّه تعالى، لا على وجه المباهاة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم هل الوتر أول الليل أفضل، أم آخره؟: أخرج مسلم ﵀ في "صحيحه" عن جابر ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من خاف أن لا يقوم، من آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر