٧ - الْمَوْتُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -. أراد المصنف -رحمه اللَّه تعالى- بهذه الترجمة بيان فضل الموت في يوم الاثنين، لكون اللَّه تعالى اختاره لحبيبه وخليله ﷺ، ولا يختار له إلا الأفضل. قال الزين ابن المنيّر -رحمه اللَّه تعالى- عند قول البخاري ﵀: "باب موت يوم الاثنين". ما نصه: تعيين وقت الموت ليس لأحد فيه اختيار، لكن في التسبب في حصوله مَدخَل، كالرغبة إلى اللَّه لقصد التبرّك، فمن لم يحصل له الإجابة أثيب على اعتقاده، وكأن الخبر الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة لم يصحّ عند البخاريّ، فاقتصر على ما وافق شرطه، وأشار إلى ترجيحه على غيره.
قال الحافظ ﵀: والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذيّ من حديث عبد اللَّه ابن عمرو ﵁، مرفوعًا. "ما من مسلم يموت يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة، إلا وقاه اللَّه فتنة القبر". وفي إسناده ضعف، وأخرج أبو يعلى من حديث أنس ﵁ نحوه، وإسناده أضعف انتهى (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٨٣١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ أَنَسٍ, قَالَ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ, كَشَفَ السِّتَارَةَ, وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁, فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَرْتَدَّ, فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ, أَنِ امْكُثُوا, وَأَلْقَى السِّجْفَ, وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ, وَذَلِكَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ.
رجال هذا الإسناد: أربعة:
و"سفيان". هو ابن عيينة الإمام الحافظ الحجة الثبت [٨] ١/ ١. والباقون تقدموا قريبا. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من رباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو (١٠٨) من رباعيات الكتاب، وهو أعلى الأسانيد له، كما تقدم غير مرة. (ومنها): أن أنسًا ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة ﵁ بالبصرة، مات سنة (٩٢) أو (٩٣). واللَّه تعالى أعلم.