جزم موسى بن عقبة، عن ابن شهاب بأنه ﷺ مات حين زاغت الشمس، وكذا لأبي الأسود، عن عروة، فهذا يؤيد الجمع الذي أشرت إليه انتهى (¬١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لا يخفى كون الجمع المذكور تكلفًا، وتعسفًا، بل الترجيح أولى، فما في "الصحيح" هو المعتمد.
والحاصل أن موته ﷺ في أخر يوم الاثنين هو الصواب. واللَّه تعالى أعلم.
(وَذَلِكَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ) يحتمل رفع "يوم" على أنه خبر لاسم الإشارة، واسم الإشارة راجع إلى اليوم، أي ذلك اليوم يومُ الاثنين، ويحتمل نصبه على الظرفية، والإشارة إلى ما ذُكر من الكشف وغيره، أي ما ذُكر مما وقع للنبي ﷺ واقع في يوم الاثنين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٧/ ١٨٣١ و"الكبرى" ٧/ ١٩٥٧ وأخرجه، (خ) ٦٨٠ و ٦٨١ و ٧٥٤ و ١٢٠٦ و ٤٤٤٨ (م) ٤١٩ (ت) في "الشمائل" ٣٨٥، (ق) ١٦٢٤، (الحميدي) ١١٨٨، (أحمد) ١١٦٦٢ و ١٢٢٥٥ و ١٢٦١٦، (ابن خزيمة) ١٦٥٠. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان فضل الموت يوم الاثنين، حيث اختاره اللَّه تعالى لنبيه ﷺ. ومنها: جواز استعمال الستارة على الأبواب، ونحوها للحاجة. ومنها: فضل أبي بكر ﵁، حيث اختاره النبي ﷺ للإمامة في مرض موته، ولذا احتجّ الصحابة ﵃ بذلك على استحقاقه الإمامةَ الكبرى، فبايعوه على الخلافة. ومنها: أن الأصحّ أن اليوم الذي مات فيه النبي ﷺ هو يوم الاثنين، وفيه أقوال، ستأتي في المسألة التالية إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الرابعة: في ذكر ما يتعلّق بمرض النبي ﷺ، ووفاته، وأقوالِ أهل العلم في ذلك: ذكر الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في "الفتح" في أواخر "كتاب المغازي"، فقال: ما حاصله: وأما ابتداء مرضه ﷺ، فكان في بيت ميمونة ﵂، ووقع في "السيرة لأبي معشر" أنه في بيت زينب بنت جحش، وفي "السيرة لسليمان التيميّ" في بيت رَيحانة، قال الحافظ ﵀: والأول هو المعتمد. وذكر الخطابي أنه ابتدأه يوم الاثنين، وقيل: يوم السبت، وقال الحاكم أبو أحمد: يوم الأربعاء.