الخطاب ﵁ انتهى.
وهي صحابية هاجرت مع أبي موسى، ذكرها الحافظ، وابن عبد البرّ في الكنى من الصحابيات (¬١).
(فَقَالَ: أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ) وفي رواية مسلم المذكورة: "فلم يستطع أن يردّ عليها شيئًا، فلما أفاق قال: أنا بريء مما برىء منه رسول اللَّه ﷺ، فإن رسول اللَّه ﷺ برىء من الصالقة، والحالقة، والشاقّة"، وفي رواية له: "ثم أفاق، قال: ألم تعلمي -وكان يحدّثها- أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أنا بريء ممن حلق، وسلق، وخرق".
قال القرطبي ﵀: أصل البراءة الانفصال عن الشيء، والبينونة منه، ومنه البراءة من العيوب والدين، ويحتمل أن يريد به أنه متبرّىء من تصويب فعلهم هذا، أو من العهدة اللازمة له في التبليغ انتهى (¬٢).
وقال النوويّ نقلاً عن القاضي عياض -رحمهما اللَّه تعالى-: قوله: "أنا بريء ممن حلق"، أي بريء من فعلهنّ، أو ما يستوجبن من العقوبة، أو من عهدة ما لزمني من بيانه، وأصل البراءة الانفصال انتهى. قال النووي: ويجوز أن يراد به ظاهره، وهو البراءة من فاعل هذه الأمور، ولا يقدّر فيه حذف انتهى (¬٣).
(كَمَا بَرِئَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، "لَيْسَ مِنَّا) مقول لقول مقدّر، أي قائلاً ليس منّا، فالكلام للنبي ﷺ، لا لأبي موسى ﵁ (مَنْ حلَقَ) أي الذي حلق شعره عند المصيبة (وَلَا خَرَقَ) أي شقّ ثوبه عند المصيبة (وَلَا سَلَقَ) أي الذي رفع صوته عند المصيبة، ويقال: بالسين والصاد، كما تقدّم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي موسى ﵁ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-١٨/ ١٨٦١ و ١٨٦٣ و ١٨٦٥ و ١٨٦٦ و١٨٦٧ وأخرجه (خ) ١٢٩٦ تعليقا (م) ١٠٤ (د) ٣١٣٠ (ق) ١٥٨٦ (أحمد) ١٩٠٤١ و ١٩٠٩٣ و ١٩١١٩ و ١٩١٢٩ و ١٩١٩١ و ١٩٢٣٠ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".