شرح الحديث
(عَنْ أَنَسٍ) ﵁ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، نَعَى) تقدم إيضاح معنى النعي في أول الباب (زَيْدًا) أي زيد بن حارثة، والد أسامة ﵁ (وَجَعْفَرًا) أي ابن أبي طالب ﵁ (قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ) أي قبل مجيء خبر موتهم.
وذكر موسى بن عقبة في "المغازي" أن يعلى بن أميّة قدم بخبر أهلِ مُؤْتَة، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "إن شئت، فأخبرني، وإن شئت أخبرك"، قال: فأخبرني، فأخبره خبرهم، فقال: والذي بعثك بالحقّ ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره، وعند الطبراني من حديث أبي الْيَسَر الأنصاريّ أن أبا عامر الأشعريّ هو الذي أخبر النبي ﷺ بمُصَابهم. انتهى (¬١).
[تنبيه]: لم يُذكَر في رواية المصنف عبدُ اللَّه بن رواحة، وكان معهما، وقد ذُكِر في رواية البخاريّ، وغيره، ولفظ البخاريّ عن شيخه أحمد بن واقد، عن حماد بن زيد: أن النبي ﷺ، نعى زيدا، وجعفرا، وابن رواحة، للناس، قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: "أخذ الراية زيد، فأصيب، ثم أخذ جعفر، فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة، فأصيب"، وعيناه تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللَّه، حتى فتح اللَّه عليهم". انتهى.
[تنبيه آخر]: كان إخبار النبي ﷺ بموتهم في غزوة مؤتة -بالهمزة مكان بالقرب من البلقاء، وقيل: على مرحلتين من بيت المقدس- قال البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى-:
٤٢٦١ - أخبرنا أحمد بن أبي بكر، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن سعيد، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، ﵁ قال: أَمَّرَ رسولُ اللَّه ﷺ، في غزوة مؤتة، زيد بن حارثة، فقال رسول اللَّه ﷺ: "إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر، فعبد اللَّه بن رواحة"، قال عبد اللَّه: كنت فيهم، في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين، من طعنة ورمية.
وسبب تلك الغزوة أن شرحبيل بن عمرو الغسّاني -وهو من أمراء قيصر على الشام- قتل رسولا أرسله النبي ﷺ إلى صاحب بُصرى، واسم الرسول الحارثُ بن عُمير، فجهز إليهم رسول النبي ﷺ عسكرًا في ثلاثة آلاف في جمادى، من سنة ثمان من الهجرة (¬٢).
(فَنَعَاهُمْ) وفي نسخة: "نعاهم" بدون فاء (وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ") بكسر الراء، يقال: ذَرَفَت العين، ذَرْفًا، من باب ضَرَبَ: دَمِعَت، وَذَرَفَ الدمعُ: سأل، وذَرَفَت العين الدمعَ. قاله