مكافأة له، وإكراما لابنه، وبيانا للجواز، وكان الأفضل ما اختاره اللَّه تعالى لنبيه ﷺ، وهو ثلاثة أثواب خالية عن قميص.
وإن كان هذا القميص زائدًا على الأكفان، فالحنابلة القائلون بكراهته في هذه الصورة، يجيبون بمثل ما أجبنا فيما إذا كان أحدَهَا، والشافعية لا يرون كراهيته، بل يقتصرون فيه على الإباحة، والمالكية يستحبونه في هذه الحالة، وهي ما إذا كان زائدًا على الثلاثة. واللَّه أعلم انتهى (¬١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: تقدم أن الأرجح أن تكون الأكفان ثلاثة أثواب خالية من القميص والعمامة، كما جاءت الأحاديث الصحيحة في كفن النبي ﷺ بذلك. فتبصر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٩٠٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ, قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ, جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ, فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ, حَتَّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ, وَصَلِّ عَلَيْهِ, وَاسْتَغْفِرْ لَهُ, فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ, ثُمَّ قَالَ: «إِذَا فَرَغْتُمْ فَآذِنُونِي, أُصَلِّي عَلَيْهِ» , فَجَذَبَهُ عُمَرُ, وَقَالَ: قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ, أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ, فَقَالَ: «أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ» , قَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فَصَلَّى عَلَيْهِ, فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ.
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عبيد اللَّه) بن عمر العمريّ المدنيّ، ثقة ثبت [٥] ١٥/ ١٥.
٢ - (نافع) العدويّ، مولى ابن عمر المدني الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١٢/ ١٢.
٣ - (عبد اللَّه بن عمر) بن الخطاب ﵄ ١٢/ ١٢.
والباقيان تقدما قبل باب. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمديين، غير عمرو، ويحيى، فبصريان. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. ومنها: أن صحابيه أحد العبادلة الأربعة، وأحد المشهورين بالفتوى، وأحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم.