جنازة، قال: "ابسطوا بها، ولا تدِبُّوا دَبيب اليهود بجنائزها". وفي "مصنّف ابن أبي شيبة"، عن عمران بن حُصين، أنه أوصى: إذا أنا متّ، فأسرعوا، ولا تُهوّدوا (¬١)، كما تُهوّد اليهود والنصارى". وعن ابن عمر ﵄، أنه سمع رجلا يقول: ارفقوا بها رحمكم اللَّه، فقال: هوّدوا (¬٢)، لتسرعوا بها، أو لأرجعنّ. وعن إبراهيم النخعيّ: كان يقال: ابسطوا بجنائزكم، ولا تدبّوا بها دبّ اليهود. وعن علقمة: لا تدبّوا بالجنازة دبيب النصارى (¬٣). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - ٤٤/ ١٩١٠ و ١٩١١ وفي "الكبرى" ٥٣٧/ ٢٤٤ و ٢٠٣٨ وأخرجه (خ) ١٣١٥ (م) ٩٤٤ (د) ٣١٨١ (ت) ١٠١٥ (ق) ١٤٧٧ (أحمد) ٢٧٣٠ و ٧٢٢٩ و ٩٩٥٩ (مالك في الموطإ) ٥٧٤. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما بوّب له المصنّف ﵀، وهو الإسراع بالجنازة، والمراد به الإسراع المتوسط الذي لا يُخشى معه سقوط الميت، ونحوه، لكن إن خُشي على الميت من التأخير تغيّر، أو انفجار، أو انتفاخ زيد في الإسراع، وعكسه، إن خشي من الإسراع أن يحدث انفجار مثلاً فلا يُسرع، قال الشافعي -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فإن كان بالميت علّة، يُخاف أن يتنجّس منه شيء، أحببت أن يُرفق بالمشي انتهى (¬٤).
قال ابن الملقّن ﵀: وكره بعضهم الإسراع، وهو محمول على الإسراع المحذور. قال: ولا تُؤخّر لزيادة مصلّين، ولا لانتظار أحد غير الوليّ، فيُنتظر لأجله، إن لم يُخَف تغيّرها انتهى.
ومنها: أنه يستدلّ به على أن حمل الجنازة يختصّ بالرجال، للإتيان فيه بضمير المذكر، ولا يخفى ما فيه. قاله في "الفتح" (¬٥). وقال ابن الملقّن ﵀: الخطاب