أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ, يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ: أَهْلُهُ, وَمَالُهُ, وَعَمَلُهُ, فَيَرْجِعُ اثْنَانِ, أَهْلُهُ, وَمَالُهُ, وَيَبْقَى وَاحِدٌ, عَمَلُهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لم يظهر دي إيراد المصنف ﵀ لهذا الحديث في هذا الباب؛ لأنه ليس فيه النهي عن سبّ الأموات، اللَّهم إلا إذا قيل: إن فيه بيان تفسير قوله في الحديث الماضي: "ما قدّموا" بأنه العمل، ولا يخفى ما فيه، إذ لا خفاء في معناه حتى يُحتَاج إلى تفسيره.
ويحتمل أن يكون سقط من الناسخ الترجمة المناسبة لهذا الحديث، وهذا فيه بُعدٌ أيضًا، إذ ليس هذا خاصّا بـ "المجتبى"، بل هو كذلك في "الكبرى". ويأتي الإشكال أيضًا في الحديث التالي، كما سأذكره، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
ورجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (قيبة) بن سعيد الحافظ الثبت [١٠] ١/ ١.
٢ - (سفيان) بن عُيينة الإمام الحجة الثبت [٨] ١/ ١.
٣ - (عبد اللَّه بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ، أبو محمد المدنيّ القاضي، ثقة [٥] ١١٨/ ١٦٣.
٤ - (أنس بن مالك) ﵁ ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من رباعيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو (١١٥) من رباعيات الكتاب، وهو أعلى الأسانيد له، كما تقدّم غير مرّة. (ومنها): أن فيه أنسًا ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وأنه خادم رسول اللَّه ﷺ، خدمه عشر سنين، وأنه آخر من مات من الصحابة ﵃ بالبصرة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ) بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يتْبَعُ الْمَيِّتَ) أي إلى القبر (ثَلَاَثةٌ) قال الحافظ ﵀: هذا يقع في الأغلب، ورب ميت لا يتبعه إلا عمله فقط. والمراد من يتبع جنازته، من أهله، ورفقته، ودوابّه، على ما جرت به عادة العرب، وإذا انقضى أمر الحزن عليه رجعوا، سواء أقاموا بعد الدفن أم لا انتهى (¬١) (أَهْلُهُ) بالرفع بدل تفصيل من