هنا: "هل أدخلته، وأخرجته؟ قال: نعم".
(فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ) برجمه (فَرُجِمَ) بالبناء للمفعول، يقال: رَجمَتُهُ رَجْمًا، من باب قتل: ضَرَبته بالرَّجَم، وهو -بفتحتين-: الحِجَارة، والرَّجَمُ أيضًا القَبْر، سمي به لما يُجمَع عليه من الأحجار، والرُّجْمَة -بضم فسكون-: حِجَارةٌ مجموعة، والجمع رِجَامٌ، مثلُ بُرْمَة وبِرَام. أفاده في "المصباح".
زاد البخاريّ: قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن اللَّه: "فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلَّى" انتهى. وقد صرّح يونس، ومعمر في روايتهما بأن المبهم هو أبو سلمة بن عبد الرحمن.
وفي رواية معمر: "فأَمَرَ به، فرُجِم بالمصلّى"، وفي حديث أبي سعيد: "فما أوثقناه، ولا حفرنا له"، قال: "فرميناه بالعظام، والْمَدَر، والْخَزَف" بفتح المعجمة، والزاي، وبالفاء، وهي الآنية التي تُتّخذ من الطين المشويّ، وكأن المراد ما تكسّر منها (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ) بذال معجمة، وفتح اللام، بعدها قاف: أي أقلقته، قال أهل اللغة: الذّلَق بالتحريك الْقَلَق، وممن ذكره الجوهريّ، وقال في "النهاية": أذلقته بلغت منه الجهد حتى قَلِقَ، يقال: أذلقه الشيء أجهده. وقال النوويّ: معنى أذلقته الحجارة: أصابته بحَدّها، ومنه انذلق: إذا صار له حدّ يَقطَع انتهى.
(فَرَّ) من باب ضرب، ولفظ البخاريّ: "هرب"، وهو بمعنى فَرَّ، وفي رواية "جَمَز" بجيم، وميم مفتوحتين، ئم زاي: أي وَثَب مُسرعًا، وليس بالشديد الْعَدْوِ، بل كالقَفْز، وفي حديث أبي سعيد "فاشتدّ، وأسند لنا خلفه".
(فَأُدْرِكَ، فَرُجِمَ) ببناء الفعلين للمجهول، وللبخاريّ: "فأدركناه بالحرّة، فرجمناه" (فَمَاتَ) وفي رواية: "حتى مات"، وفي حديث أبي سعيد: "حتى أتى عُرْضَ الْحَرَّة (¬١) فرميناه بجلاميد الحرّة، حتى سكت"، وعند الترمذيّ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قصّة ماعزٍ: "فلما وجد مسّ الحجارة فرّ، يشتدّ حتى مرّ برجل معه لَحْيُ جَمَل، فضربه به، وضربه الناس حتى مات"، وعند أبي داود، والنسائيّ (¬٢) من رواية يزيد بن نُعيم بن هَزَّال، عن أبيه في هذه القصّة: "فوجد مَسّ الحجارة، فخرج يشتدّ، فلقيه عبد اللَّه بن أُنيس، وقد عجز أصحابه، فنزع له بوظيف بعير (¬٣)، فرماه، فقتله". وهذا ظاهره