السند، لأنه ثابت من طرق صحيحة، كما أشرت إليه آنفًا، فلذا صححتُ الحديث، واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "عليه ديناران"، وكذا وقع عند أبي داود، والحاكم، وكذا أخرجه الطبرانيّ من حديث أسماء بنت يزيد، ووقع عند البخاريّ في حديث سلمة ﵁ المتقدّم: "ثلاثة دنانير". قال في "الفتح": ويُجمع بينهما بأنهما كانا دينارين وشطرًا، فمن قال: "ثلاثة"، جبر الكسر، ومن قال: "ديناران" ألغاه، أو كان أصلهما ثلائة، فوفى قبل موته دينارًا، وبقي عليه ديناران، فمن قال: "ثلاثة" فباعتبار الأصل، ومن قال: "ديناران" فباعتبار ما بقي من الدين، والأول أليق، ووقع عند ابن ماجه من حديث أبي قتادة ﵁ "ثمانية عشر درهما"، وهما دون دينارين، وفي "مختصر المزنيّ" من حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ "درهمين"، ويجمع إن ثبت بالتعدّد انتهى (¬١) واللَّه ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٩٦٣ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا (¬٢) ابْنُ وَهْبٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ, وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ, كَانَ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ (¬٣) , وَعَلَيْهِ دَيْنٌ, سَأَلَ «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ, مِنْ قَضَاءٍ؟» , فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ, صَلَّى عَلَيْهِ, وَإِنْ قَالُوا: لَا, قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» , فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ ﷿, عَلَى رَسُولِهِ ﷺ, قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ, مِنْ أَنْفُسِهِمْ, فَمَنْ تُوُفِّيَ, وَعَلَيْهِ دَيْنٌ, فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ, وَمَنْ تَرَكَ مَالاً, فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ».
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يونس بن عبد الأعلى) الصَّدَفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقة، من صغار [١٠] ١/ ٤٤٩.
٢ - (ابن وهب) عبد اللَّه المصريّ الحافظ الثبت [٩] ٩/ ٩.
٣ - (يونس) بن يزيد الأيليّ، ثقة ثبت [٧] ٩/ ٩.
٤ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشيّ، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل [٧] ٤١/ ٦٨٥. واللَّه تعالى أعلم.
٥ - (أبو هريرة) ﵁ ١/ ١.
والباقيان ذكرا في السند الماضي. واللَّه تعالى أعلم.