يعني خالدًا. وهذا الكلام من قوله: "ثم انقطع الخ" ليس من متن الحديث، بل معناه أن خالدًا الْهُجَيميّ الرواي عن شعبة، قال: ثم انقطع عليّ شيء من متن الحديث بعد قوله: "ومن قتل نفسه بحديدة"، وهذا الانقطاع، إما بسقوط لفظ، أو بالتردّد فيه أيّ لفظ هو؟. وأشار في النسخة الهنديّة إلى أنه سقط قوله: "ثم انقطع الخ" من بعض النسخ. واللَّه تعالى أعلم.
(كَانَتْ حَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأُ) بهمزة في آخره، ويجوز تسهيله بقلب الهمزة ألفًا، ومعناه يَطعَنُ. وقال في "المصباح": وجَأته، أوْجَؤُهُ، مهموز، من باب نفع، وربّما حُذفت الواو في المضارع، فقيل: يَجَأُ، كما قيل: يَسَعُ، ويَطَأُ، ويَهَبُ، وذلك: إذا ضربته بسكين، ونحوه، في أيّ موضع كان انتهى. (¬١) (بِهَا) أي بتلك الحديدة (فِي بَطْنِهِ، فِي نَارِ جَهَنَّمَ) متعلّق بـ "يجأ" (خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدَا") واللَّه ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٦٨/ ١٩٦٥ - وفي "الكبرى" ٦٨/ ٢٠٩٢. وأخرجه (خ) ٥٣٣٣ (م) ١٥٨ (د) ٣٣٧٤ (ت) ١٩٦٦ (ق) ٣٤٥١ (أحمد) ٧١٣٦ و ٩٨٠٥٢ و ٩٩٤ (الدارمي) ٢٢٥٦. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: تحريم قتل الإنسان نفسه، وأنه من كبائر الذنوب التي يستحقّ بها العذاب الأليم. ومنها: أن جزاء من قتل نفسه بشيء أن يعذّب بذلك الشيء. ومنها: أن بعض أهل العلم استنبط منه أن القصاص يكون بما قتل به القاتل، اقتداء بعقاب اللَّه تعالى لقاتل نفسه، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ الآية [النحل: ١٢٦]، وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٩٤]، وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ الآية [الشورى: ٤٠]. وحديث رَضّ النبيّ ﷺ رأسَ اليهوديّ الذي رَضَّ رأس الجارية، وغيرِ ذلك من الأدلة. واللَّه ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه