وقوله: "أحسن شيء عيادة"، بنصب "عيادةً" على التمييز، أي كان؟ أحسن الناس من حيث عيادةُ المريض. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٩٨٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ, عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى, أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ, صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ, فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا, وَقَالَ: كَبَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عمرو بن عليّ) الفلّاس الصيرفيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٤/ ٤.
٢ - (يحيى) بن سعيد القطّان البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/ ٤.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الشهير الحجة الثبت [٧] ٢٤/ ٢٦.
٤ - (عمرو بن مرّة) بن عبد اللَّه بن طارق الْجَمَليّ الكوفيّ، ثقة عابد [٥] ١٧١/ ٢٦٥.
٥ - (ابن أبي ليلى) عبد الرحمن الأنصاريّ، المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقة [٢] ٨٦/ ١٠٤.
٦ - (زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابي المشهور ﵁ ١٣/ ١٣. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول بصريون، والثاني كوفيون. (ومنها): شيخه هو أحد مشايخ الأئمة السنّة الذين رووا عنهما بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ) عبد الرحمن (ابْنِ أَبِي لَيْلَى، أنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ) ﵁ (صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا) أي خمس تكبيرات (وَقَالَ: كَبَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) أي كبر ﷺ مثل هذه التكبيرات الخمس، ولفظ مسلم من طريق غندر، عن شعبة: "قال: كان زيد يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبّر على جنازة خمسًا، فسألته؟ فقال: كان رسول اللَّه ﷺ يكبّرها".
وفي هذا الحديث، والذي قبله أن عدد التكبير كان مختلِفًا، فثبت أنه ﷺ كبر أربعا، وثبت أيضًا أنه كبّر خمسًا، وقد اختلف أهل العلم في ذلك، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الثالثة، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.