الدعاء للميت في الصلاة عليه (اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ) مقول لقول مقدّر، حال من "دعونا"، أي دعونا له قائلين: اللَّهم اغفر له (اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ أَلحِقْهُ بصَاحِبِهِ) أي بالمقتول (فَقَالَ النَّبِي ﷺ: "فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاِتهِ؟) أي ما صَلّاه هذا الميت بعد ما قُتِل صاحبه، زاد في رواية أبي داود: "وصومه بعد صومه -شكّ شعبة في صومه- (وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ؟) أي عمله الذي عمله بعد قتل صاحبه (فَلَمَا) بفتح اللام مخفّفة، وهي لام الابتداء، و"ما" موصوله، وصلتها الظرف بعدها، ولفظ "الكبرى": "فما بينهما كما بين السماء والأرض".
وفي رواية: "والذي نفسي بيده للذي بينهما أبعدُ ما بين السماء والأرض" (¬١) (بَيْنَهُمَا) أي بين الذي قُتل، وبين الذي مات بعده بأيام، من تفاوت الدرجات (كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) أي مثل بُعْد المسافة التي بين السماء والأرض. قال في "عون المعبود": قال في "المجمع": فإن قيل: كيف يفضّل زيادة عمله بلا شهادة، على عمله معها؟
قلت: قد عَرَف ﷺ أن عمله بلا شهادة ساوى عمله معها بمزيد إخلاصه، وخشوعه، ثم زاد عليه بما عمله بعده، وكم من شهيد لم يدرك درجة الصدّيق انتهى (¬٢).
(قَالَ: عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ) الراوي عن عبد اللَّه بن رُبيّعة (أَعجَبَنِي) وفي رواية: "فأعجبني هذا الحديثُ (لِأَنَّهُ أُسْنِدَ لِي) بالبناء للمفعول، أي رُوِي لي متّصلًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ، والمسند هو الحديث المرفوع المتّصل، على الأصحّ، وهو المعنى المناسب هنا، وقيل: هو المرفوع، وقيل: هو المتّصل، وإلى هذا أشار الحافظ السيوطيّ ﵀ تعالى في "ألفية الحديث" حيث قال:
الْمُسْنَدُ الْمَرْفُوعُ ذَا اتِّصَالِ … وَقِيلَ أَوَّلٌ وَقِيلَ التَّالِي
ولعلّ عمرًا روي له الحديث من طريق آخر غير مسند، فلما أُسند له من هذا الطريق، أعجبه ذلك. واللَّه ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عُبيد بن خالد السُّلَميّ ﵁ هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٧٧/ ١٩٨٥ - وفي "الكبرى" ٧٧/ ٢١١٢. وأخرجه (د) ٢٥٢٤ (أحمد)