والحديث أخرجه أيضًا ابن حبّان، والحاكم من طريق يحمى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبيّ، قال الحاكم: وله شاهد صحيح على شرط مسلم، فرواه من طريق عكرمة بن عمّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة نحوه. وأخرجه البيهقيّ من طريق الحاكم، وأعلّه الترمذيّ بعكرمة بن عمار، كما مرّ آنفًا، واختلف في حديث أبي هريرة، فرواه هشام الدستوائيّ، وسعيد بن أبي عروبة، وعليّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن النبي ﷺ مرسلاً، ورواه أيوب بن عتبة، وهِقْل بن زياد، وشُعيب بن إسحاق، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ موصولاً. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؟ فقال: الحفّاظ لا يذكرون أبا هريرة، ص وإنما يقولون: أبو سلمة، عن النبي ﷺ مرسلًا، ولا يوصله بذكر أبي هريرة، إلا غير متقن، والصحيح أنه مرسل انتهى. ورواه همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، أخرجه أحمد ج ٤ ص ١٧٠.
وقد استوفى البيهقي -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- اختلاف الطرق، وقال: الصحيح أن حديث أبي إبراهيم الأشهليّ موصول، وحديث أبي سلمة مرسل. وقال أيضًا: قال أبو عيسى الترمذيّ فيما بلغني عنه: سألت محمدًا -يعني البخاريّ- عن هذا الباب، فقلت: أيّ الروايات عن يحيى بن أبي كثير أصحّ في الصلاة على الميت؟ فقال: أصحّ شيء فيه حديث أبي إبراهيم الأشهليّ، عن أبيه، ولوالده صحبة، ولم يعرف اسم أبي إبراهيم.
قال أبو عيسى: قلت له: فالذي يقال: هو عبد اللَّه بن أبي قتادة، فأنكر أن يكون هو عبد اللَّه بن أبي قتادة، وقال: أبو قتادة هو سُلميّ، وهذا أشهليّ. قال محمد: وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعائشة، وأبي قتادة في هذا الباب غير محفوظ، وأصحّ شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك ﵁ انتهى (¬١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بما ذكر أن حديث والد أبي إبراهيم ﵁ صحيح. [فإن قلت]: كيف يصلح وفيه أبو إبراهيم الأنصاري، وهو مجهول العين، لم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير؟.
[قلت]: يشهد له حديث أبي هريرة وأبي قتادة، وعائشة ﵃، فأما حديث أبي هريرة ﵁، فصححه ابن حبّان ج ٧ ص ٣٣٩/ ٣٤٠، والحاكم ج ١ ص ٣٥٨ على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبيّ، وصحح البخاريّ، والترمذيّ، وأبو حاتم إرساله.