واللَّه سبجانه وتعالى أعلم.
المسألة الثانبة: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
انفرد به المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وأخرجه هنا -٨٣/ ٢٠٠٣ - وفي "الكبرى" ٨٣/ ٢١٣٠. واللَّه ﷾ أعلم.
المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في نقل الميت من بلد إلى بلد آخر:
قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: اختلفوا في نقل الميت من بلد إلى بلد آخر، فممن كره ذلك عائشة أم المؤمنين ﵂، قالت: لو حضرت أخي ما دُفن إلا حيث مات، وكان قد مات بالْحُبْشيّ (¬١)، فدفن بأعلى مكّة، وكره ذلك الأوزاعيّ.
وسئل الزهريّ عن هذه المسألة؟ فقال: قد حُمل سعد بن أبي وقّاص، وسعيد بن المسيب (¬٢) من العقيق إلى المدينة، فدفنا بها. وقال ابن عُيينة: مات ابن عمر ههنا -يعني بمكة- فأوصى أن لا يُدفن بها، وأن يُدفن بسرف، فغلبهم الحرّ، وكان رجلاً باديًا (¬٣).
قال ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: يُستحبّ أن يُدفن الميت في البلد الذي توفي فيه، على هذا كان الأمر على عهد رسول اللَّه ﷺ، وعليه عوامّ أهل العلم، وكذلك تَفعل العامّة في عامة البلدان، ويكره حمل الميت من بلد إلى بلد، يُخاف عليه التغيّر فيما بينهما انتهى كلام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، باختصار (¬٤).
ونقل الإمام مالك -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- عن غير واحد ممن يثق به أن سعد بن أبي وقّاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، توفّيا بالعَقيق، وحُملا إلى المدينة، ودُفنا بها انتهى.
قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: الخبر بذلك عن سعد، وسعيد، كما حكاه مالك صحيح، ولكنها مسألة اختَلَف السلف، ومن بعدهم فيها باختلاف الآثار في ذلك:
فمن كره ذلك احتجّ بحديث جابر بن عبد اللَّه ﵂ أن النبيّ ﷺ أمر بالقتلى أن يردّوا إلى مضاجعهم. وبحديث جابر أيضًا عن النبيّ ﷺ أنه قال: تُدفن الأجساد حيث ما تقبض الأرواح (¬٥). وبالحديث عن عائشة ﵂ أنها قالت في أخيها عبد الرحمن: لو