وذكر ابن قتيبة في "المعارف" وغيره أن طلحة بن عبيد اللَّه أحد العشرة ﵃ دُفن، فرأته بنته عائشة بعد دفنه بثلاثين سنة في المنام، فشكا إليها النَّزّ (¬١)، فأمرت به، فاستُخرِج طريّا، فَدُفن في داره بالبصرة. قال غيره: قال الراوي: كأني أنظر إلى الكافور في عينيه لم يتغيّر، إلا عقيصته، فمالت عن موضعها، واخضرّ شقه الذي يلي النَّزّ انتهى (¬٢).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أن إخراج الميت بعد الدفن للحاجة جائز، كما أشار إليه المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بترجمته؛ لصحة حديث جابر ﵁ المذكور في الباب، وحديثِهِ الماضي في الباب السابق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
٩٤ - الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ
٢٠٢٢ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ, أَبُو قُدَامَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ, عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ, أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ, ذَاتَ يَوْمٍ, فَرَأَى قَبْرًا جَدِيدًا, فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» , قَالُوا: هَذِهِ فُلَانَةُ, مَوْلَاةُ بَنِي فُلَانٍ -فَعَرَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَاتَتْ ظُهْرًا, وَأَنْتَ صَائِمٌ قَائِلٌ, فَلَمْ نُحِبَّ أَنْ نُوقِظَكَ بِهَا, فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, وَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ, وَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا, ثُمَّ قَالَ: «لَا يَمُوتُ فِيكُمْ مَيِّتٌ, مَا دُمْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ, إِلاَّ آذَنْتُمُونِي بِهِ, فَإِنَّ صَلَاتِي لَهُ رَحْمَةٌ».
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عبيد اللَّه بن سعيد) أبو قُدَامة السرَخْسِيُّ، ثقة مأمون سنّي [١٠] ١٥/ ١٥.
٢ - (عبد اللَّه بن نُمير) الهمدانيّ الكوفيّ، ثقة ثبت، صاحب حديث [٩] ٢٥/ ١٦٦٤.