و"يوسف بن سعيد": هو المصّيصيّ الحافظ الثقة [١١] ١٣١/ ١٩٨، وهو من أفراد المصنّف. و"حجاج": هو ابن محمد الأعور الحافظ الثبت المصّيصيّ [٩] ٢٨/ ٣٢.
وقوله: "عن تقصيص القبور": التقصيص بالقاف، هو التجصيص، كما تقدّم.
وقوله: "أو يُبنى عليها" بالبناء للمفعول، عطف على "تقصيص" من عطف الفعل على المصدر بتقدير "أن"، وكذا ما بعده، أي وعن البناء عليها.
وقوله: "أو يَجلس عليها أحد" بالبناء للفاعل، وهو أيضًا عطف على "تقصيص"، أي ونهى عن جلوس أحد من الناس على القبور. ولفظ مسلم في "صحيحه": وأن يُقعَد عليه".
قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فيه دليل على تحريم القعود على القبر، والمراد بالقعود الجلوس عليه، وهذا مذهب الشافعي، وجمهور العلماء. وقال مالك في "الموطإ": المراد بالقعود الحدث. قال النوويّ: وهذا تأويل ضعيف، أو باطل، والصواب أن المراد بالقعود الجلوس، ومما يوضّحه الرواية التي ذكرها مسلم بعد هذا، من حديث أبي مَرْثَد الْغَنَويّ ﵁، قال: قال النبي ﷺ: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلّوا إليها"، ومن حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لأن يَجلس أحدكم على جمرة، فَتُحرِق ثيابه، فتخلُص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر". انتهى كلام النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- ببعض تصرّف (¬١). وبقية الكلام على الحديث سبق في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
٩٨ - تَجْصِيصُ الْقُبُورِ
٢٠٢٩ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ, قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ".
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثالث لحديث جابر ﵁، أورده استدلالاً على تحريم تجصيص القبور، وقد تقدّم معناه مستوفى قبل باب.