وفرّق أبو حاتم بين ابن الخصاصية السدوسيّ، وبين بشير بن معبد الأسلميّ، وقال في الأسلميّ: روى عنه ابنه بشر، وجعلهما غيره واحدًا. وكذا فرق بينهما البخاريّ، وابن حبّان، وابن أبي خيثمة، وابن سعد، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم.
وجزم ابن عبد البرّ، وغيره أن الخصاصيّة أمه، وليس كذلك، بل هي إحدى جدّاته، وهي والدة جده الأعلى ضَبَارى بن سدوس، واسمها كبشة، ويقال: مارية بنت إلاءة بن عمرو بن كعب ابن الحارث بن الغطريف الأزديّ، حرر من أمره الرُّشاطيّ، وبرهن على ذلك.
روى له البخاريّ في "الأدب المفرد"، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. وأما الباقيان فتقدّما قبل باب. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين من الأسود بن شيبان، وشيخه بغداديّ، ووكيع كوفيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ) بفتح الباء الموحّدة، وكسر الشين المعجمة، وبفتح النون، وكسر الهاء (أَنَّ بَشِيرَ ابْنَ الْخَصَاصِيّةِ) هو ابن معبد، وتقدم قريبًا الخلاف، هل الخصاصية أمه، أم جدته؟.
وفي "سنن أبي داود": عن بشير، مولى رسول اللَّه ﷺ (¬١)، وكان اسمه في الجاهليّة زَحْمَ بن معبد، فهاجر إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال: "ما اسمك؟ "، فقال: زحم، فقال: "بل أنت بشير … ".
(قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) وفي رواية أبي داود: "بينما أنا أُماشي رسولَ اللَّه ﷺ".
وقد ساق الإمام أحمد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- الحديث مطوّلا، فقال في "المسند":
٢٠٢٦٣ - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أسود بن شيبان، عن خالد بن سُمَير، عن بَشِير بن نهيك، عن بشير ابن الخصاصية، بشير رسول اللَّه ﷺ، قال: كنت أُماشي رسول اللَّه ﷺ، آخذا بيده، فقال لي: "يا ابن الخصاصية، ما أصبحت تَنقِم على اللَّه ﵎، أصبحتَ تماشي رسوله"، قال: أحسبه قال: "آخذا بيده"، قال: قلت: